تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
جسماني يبلّغنا « 1 » به ما تلقّاه ، وهم الأنبياء فالخليل عليه السّلام كان مبعوثا بتقرير مذهب هؤلاء والردّ على الصابئة ، واحتجّ على عبدة الكواكب بإلزامهم بأفولها ، الذي هو حركتها المستلزم لحدوثها ، الذي اعترف بعضهم بأنّه سبب لعدم صلاحيتها للعبادة . واحتجّ على عبدة الأصنام بقوله :
أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
« 2 »
يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً
« 3 » فلم يرجعوا عمّا هم عليه ، فعدل إلى إلزامهم بأن جعلها جذاذا إلّا كبيرا لهم ف :
قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
« 4 » فاندحضت حجّتهم ، فقالوا
إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ
« 5 » . واعلم أنّ الضرورة قاضية ببطلان مذهبهم ؛ إذ الجمادات لا فعل لها ولا شفاعة ولا غيرها ، ولا يرد علينا طوافنا بالبيت واستلام الحجر وتقبيله ؛ لأنّا لا نقصد أنّ البيت أو الحجر يشفع لنا ، إذ هو واسطة بيننا وبينه تعالى ، بل أمرنا بذلك تعبّدا لمصلحة استأثر اللّه بسرّها .

السادس : الردّ على المنجّمين وأهل الطبيعة .

اعلم أنّ جماعة يسندون الحوادث الكائنة فيما تحت فلك القمر « 6 » إلى العقل الفعّال بواسطة الحركات الفلكية ؛ بناء على القول بأنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا واحد وهم
هامش
( 1 ) يلقنا - خ ل - خ : ( د ) . ( 2 ) الصافات 37 : 95 . ( 3 ) مريم 19 : 42 . ( 4 ) الأنبياء 21 : 62 ، 63 . ( 5 ) الأنبياء 21 : 64 . ( 6 ) هذا القول بناء على المزاعم السابقة من وجود فلك القمر وغيره ، وقد ظهر بطلانه في هذه العصور وذهبت السفينة إلى كرة القمر ورجعت إلى الأرض ولم يلزم الخرق والالتئام في الفلك الذي زعموه ، وظهر بطلان القول بوجود كرة النار ، واتّضح بطلان الإشكال في قضية معراج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبعض التأويلات التي ذكرها بعض من ارتكز في ذهنه وجود كرة النار واعتقد بقواعد الهيئة البطلميوسية وفرضياتها ، وظهر أيضا بطلان تطبيق السماوات الواردة في القرآن الكريم بتلك الأفلاك التي كانت مسلّمة في الهيئة المذكورة .