تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
لا يثبت حينئذ بخلاف الجنّ والشيطان .

الفصل الثاني : في النسخ ،

وهو عبارة عن رفع حكم شرعي بحكم آخر شرعي متراخ عنه على وجه لولا الثاني لبقي الأوّل ، وهو حق واقع ؛ لوجوه : الأوّل : أنّ الأحكام شرعت لمصالح العباد على ما تقدّم ، والمصلحة لا يجب دوامها ، فلا يمتنع أن يصير ما هو مصلحة في وقت مفسدة في وقت آخر ، فيتغير الحكم المتعلّق بها وحينئذ يجوز نسخه ، وإلّا لكان التكليف به على تقدير صيرورته مفسدة تكليفا بالقبيح ، ومثاله في الواقع المريض المنتقل من مرض إلى آخر مخالف للأوّل في السبب والمادّة ، لو عولج في الثاني بعين ما عولج به في الأوّل لزم المفسدة ، وهو باطل . الثاني : أنّه لما ثبتت نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ولا شكّ أنّ ذلك مستلزم لرفع كثير من أحكام الشرائع السابقة فقد وقع النسخ ، وذلك هو المطلوب . الثالث : الإجماع واقع على أنّ آدم عليه السّلام كان يزوّج الأخ بأخته ثمّ رفع ذلك « 1 » .
هامش
القصة الخرافية من جملتها ، وذكرها في الاستيعاب بترجمة خديجة عليها السّلام . قال بعض مشايخنا قدّس سرّه بعد نقلها : إنّه لا يمكن أن يجهل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه رسول اللّه ، وقد علم برسالته قبل وقتها الكهّان والرهبان ، ولو جهل بها لكان غيره أولى بالجهل بها في تلك الحال فيلغو فيها إرساله ، أيجوز أن يبعث اللّه من لا يدري برسالة نفسه ولا يعلم ما هو ؟ وهو سبحانه قد آتى الكتاب عيسى عليه السّلام وجعله نبيا وهو في المهد ، وعرّفه أنّه نبيّه وأنطقه برسالته ، ولا أرى أيّ نبوّة لمن يخشى على نفسه من رسول اللّه إليه ، وأيّ رسالة لمن يحقّقها بقول نصراني ويتعرّفها بقول امرأة حتّى تثبته عليها بذلك الطريق الوحشي ، ولعمري إنّ امرأة تثبت نبيا على نبوّته وتعلمه بها لأحقّ منه بالنبوّة ، وعلى ذلك يكون ورقة وخديجة أوّل الناس إسلاما والسابقين فيه ، حتّى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهذا بالخرافات والكفر أشبه . قلت : وللعامة روايات في باب بدء الوحي هي بالخرافات أشبه أيضا تركنا التعرّض لها هنا خوفا من الإطالة . ( 1 ) التمسّك بالإجماع في المسألة التي لم ينكشف لنا حقيقتها يجلّ مقام المصنف ( ره ) عن ذلك ، ولعلّ نظره إلى أخذ اليهود بقولهم مع ما يستفاد من ظاهر القرآن الكريم في قوله تعالى :« خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً »النساء آية : - 1 .
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 299 | المقداد السيوري