تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
هو السؤال ، إذ لا ثالث يحتمل عود الضمير إليه . والجواب عن الأوّل : أنّ المراد ليس من أهلك الذين وعدتك بنجاتهم ؛ بدليل ف
احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ
فاستثنى سبحانه من أهله من أراد هلاكه « 1 » فأخبره أنّه منهم فلا يكون مناقضا ، إذ اتّحاد المحمول شرط « 2 » . أو أنّه ليس على دينك ، لا نفي أهلية النسب التي هي مرادة لنوح ، والذي على دين الشخص وطريقته يقال : إنّه من أهله ، كقوله عليه السّلام : سلمان منّا أهل البيت . وعن الثاني : أنّ الأوّل ليس فيه دلالة على محذور ؛ لأنّه جاز أن يكون عليه السّلام نهي عن سؤال ما ليس له به علم وإن لم يقع منه ، وأن يكون قد تعوّذ من ذلك وإن لم يقع ، كما أنّ نبينا صلّى اللّه عليه وآله نهي عن الشرك لقوله :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
« 3 » مع امتناع الشرك منه عليه السّلام ، أو أنّه دعا له بشرط الإيمان والمصلحة فلمّا تبيّن له ضدّ ذلك لم يكن خارجا عما تضمّنه السؤال ، وقوله :
إِنِّي أَعِظُكَ
الوعظ الدعاء إلى الحسن والزجر عن القبيح ترغيبا وترهيبا ، وأن يكون تقدير الكلام : لئلّا يكون منهم ، ولا شكّ أنّ وعظه تعالى صارف عن الجهل وزاجر عنه ، وقوله :
وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي
تخشّع واستكانة له تعالى . وأمّا الثاني : فلم لا يجوز عود الضمير إلى الولد جمعا بين القراءتين ؛ فإنّ الكسائي قرأ
عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
بصيغة الفعل الماضي ، وهو راجع إلى الابن ، ويكون تقدير قراءة الرفع : إنّه ذو عمل غير صالح فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، وهو كثير شائع فصيح . الثالثة : قصة إبراهيم عليه السّلام ، وفيها وجوه :
هامش
( 1 ) إهلاكه - خ : ( آ ) . ( 2 ) يعني شرط في تناقض الوحدات الثمانية بل التسعة وفي - خ : ( آ ) الموضوع . ( 3 ) الزمر - آية : - 65 - بناء على أنّ الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولكنّ الحقّ أنّ أكثر خطابات القرآن الكريم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من باب التعظيم والإجلال ، والمراد في الحقيقة هو الأمة والإفهام لهم ، وعلى ما ادّعيناه من الآيات القرآنية شواهد .
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 250 | المقداد السيوري