الأنبياء ، وهي في قصص متعدّدة يجاب عنها إمّا إجمالا فتحمل المعصية والمخالفة على ترك الأولى ، كما قيل : « حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين » جمعا بين أدلّة العقل على عصمتهم وبين أدلّة النقل المحتملة ، وأيضا جمعا بين ما جاء من تعظيمهم في كلامه تعالى والثناء عليهم ووصفهم بالاصطفاء والاجتباء والخلّة والإخلاص والخلافة ، وغير ذلك من المحامد .
وإمّا تفصيلا فنقول :
الأولى : قصّة آدم عليه السّلام ، وفيها شبهتان :
الأولى : وفيها وجوه :
الأوّل : قوله :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
« 1 » وهو صريح في المعصية .
الثاني : قوله :
فَغَوى
والغواية ذنب .
الثالث : قوله :
فَتابَ عَلَيْهِ
« 2 » والتوبة ندم على ذنب .
الرابع : ارتكاب المنهيّ عنه ؛ لقوله :
أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ
« 3 » وارتكاب المنهيّ عنه ذنب .
الخامس : سمّاه ظالما بقوله :
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
« 4 »
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
« 5 » .
السادس : اعترافه أنّه لولا المغفرة لكان من الخاسرين ؛ لقوله تعالى :
وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 6 » .
السابع :
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ
« 7 » حملهما على الزلّة .
والجواب عن الأوّل : أنّ المعصية مخالفة الأمر ، وهو شامل للواجب والندب فلم لا يكون المراد مخالفة الثاني .
هامش
( 1 ) طه 20 : 121 .
( 2 ) البقرة 2 : 37 .
( 3 ) الأعلى 87 : 22 .
( 4 ) البقرة 2 : 35 ؛ الأعراف 7 : 19 .
( 5 ) الأعراف 7 : 23 .
( 6 ) الأعراف 7 : 23 .
( 7 ) البقرة 2 : 36 .