وعن الثاني : أنّ الغواية هي الخيبة بترك ثواب المندوب .
وعن الثالث : أنّ التوبة قد يكون عن ذنب لإسقاط عقابه ، وتلك توبة العوام ، وأمّا الخواصّ فيتوبون عن غير ذلك إمّا انقطاعا إليه تعالى ووجه استحقاق الثواب واللطف ، أو عن ترك الأولى ، أو عن خطور المعصية بالبال أو عن الاشتغال لغير اللّه .
وعن الرابع : أنّ النهي للتنزيه .
وعن الخامس : أنّ الظلم نقص الثواب ، أي تكونا من ناقصي الثواب بترك الأولى ف
ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
أي نقصناها بدليل ولم تظلم منه شيئا .
وعن السادس : أنّ المغفرة الستر ، أي إن لم تستر علينا وترحمنا وتتفضّل علينا بما يتمّ به ما نقصناه من ثوابنا .
وعن السابع : أنّ الوسوسة تكون في ترك المندوب وفعل المكروه .
الثانية : قوله :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
« 1 » إلى قوله :
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
دلت على وقوع الشرك من آدم وزوجته ، إذ لم يتقدّم من يمكن صرف الكناية إليه غيرهما .
والجواب : أنّ الإجماع منعقد على امتناع الشرك على الأنبياء فلا يكون مرادا ، هذا مع أنّ الضمير في
جَعَلا
راجع إلى جنس الذكور والإناث من نسلهما ، ويؤيّده قوله :
عَمَّا يُشْرِكُونَ
جمعه نظرا إلى الأفراد ، ونحو قوله تعالى :
هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ
« 2 » وعود الضمير إلى غير مذكور لفظا جائز كثير شائع ، قال اللّه تعالى :
حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
« 3 » والضمير للشمس على قول ، ومثله
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
والضمير للقرآن « 4 » .
هامش
( 1 ) النساء 4 : 1 ؛ الأعراف 7 : 189 - 190 ؛ الزمر 39 : 6 .
( 2 ) الحج 22 : 19 .
( 3 ) ص 38 : 32 .
( 4 ) الظاهر أنّ الضمير راجع إلى كلّ القرآن ، وما قيل : إنّ عود الضمير إلى بعض القرآن جائز ، فهو خلاف الظاهر لا يصار إليه ، فالآية تدلّ على نزول القرآن بتمامه في ليلة القدر لا بعضه ، فكلّ القرآن نازل في ليلة