الناس بها دون بعض ، أو يقال : الإبقاء مطلقا تفضّل ، والتفضّل ليس بواجب ، أو إنّ تكليف الصبي لو حصل ترتّب عليه مفسدة لبعض المكلّفين ، وهو وجه قبح ، وتكليف الكافر ليس كذلك .
الثالث : أنّ التكليف منقطع لوجوه .
الأوّل : الإجماع عليه .
الثاني : إنّه لولاه لما أمكن إيصال الثواب ، والتالي كالمقدّم في البطلان .
وبيان الشرطية أنّ التكليف مشقّة ، والثواب مشروط بخلوصه عن المشاق ، فالجمع بينهما محال .
الثالث : لولا انقطاعه لزم الإلجاء وهو باطل .
بيان الملازمة أنّ إيصال الثواب واجب ، فإذا علم المكلّف حصول جزاء الطاعة إذا فعلها في تلك الحال وكذا جزاء المعصية إذا تركها ، يكون مجبرا على ذلك ، وهو باطل ؛ لاشتراط الاستحقاق بصدور الفعل اختيارا وإلّا لا فرق بين صدوره وعدمه .
إن قلت : هذا ينتقض بالحدود ، وبأنّه عليه السّلام كان يخيّر الأعرابي بين الإسلام والقتل ، وهو إلجاء .
قلت : جواب الأوّل بالمنع من كونها ملجئة لتجويز العاصي عدم الشعور به « 1 » ، بخلاف يوم القيامة فإنّ التجويز غير حاصل لما ثبت من علمه بالجزئيات .
وجواب الثاني : أنّ هذه الصورة حسنة في ابتداء التكليف لا مطلقا ، وحسنها لاشتمالها على مصلحة ، وهو الاطّلاع على أدلّة الحقّ ، فيدعوه إلى الدخول في الإيمان اختيارا ، فيستحق الثواب بخلاف ما لو بقي على كفره ، فإنّه حينئذ لا يطّلع عليها وإسلامه الأوّل لا يستحقّ به ثوابا « 2 » .
هامش
( 1 ) لتجويز القاضي عدم الشعور به - خ : ( د ) .
( 2 ) ذكر المصنّف ( ره ) في مباحث التكليف حقيقته وشرائطه الراجعة إلى المكلّف والمكلّف والتكليف وحسنه ووجوبه وأحكامه ، وأنّ التكليف منقطع ولم يتعرّض هنا لماهية المكلّف كما تعرّض بعضهم للبحث عن المكلّف أنّه من هو ؟ ولعلّ عدم تعرّض المصنّف ( ره ) لهذا البحث هنا من جهة أنّه يتعرّض له في اللامع