تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
المعلوم أنّ التخليق مع هذا النوع من العناية ما كان حاصلا في غير آدم . وأمّا يداه مبسوطتان ، فالمراد النعمة ؛ لأنّه ورد جوابا عن قول اليهود ، وقد بيّنا وجه ذلك ، والتثنية عبارة عن كثرة النعم وشمولها للخلق . وقيل : المراد نعمتاه الظاهرة والباطنة أو نعمة « 1 » الدنيا والآخرة . الرابع : ما يدلّ على اليمين كقوله :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
« 2 » وقوله :
لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ
« 3 » . والجواب أنّ اليمين عبارة عن القوة والقدرة ، بدليل أنّه يسمّى جانب الأيمن باليمين ؛ لأنّه أقوى الجانبين ، وسمّى الحلف باليمين ؛ لأنّه يقوي عزم الإنسان على الفعل والترك ، فعلى هذا المراد بالسماوات مطويات بقدرته . وأمّا قوله :
لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ
أي ثمّ أخذنا بيمين ذلك الإنسان ، كما يقال : أخذت بيمين الصبي إلى المكتب أو يكون بيمين الآخذ ، فيكون المراد أخذنا منه بالقوة والقدرة . الخامس : ما يدلّ على القبضة كقوله تعالى :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 4 » . والجواب : ظاهر الآية يدلّ على أنّ الأرض قبضته ، وذلك محال لوجوه : الأوّل : أنّ الأرض محتوية على النجاسات ، فكيف يقول العاقل : إنّها قبضة إله العالم . الثاني : أنّ القرآن دالّ على أنّ الأرض مخلوقة ، وقبضة الخالق لا تكون مخلوقة . الثالث : أنّ الأرض تقبل الاجتماع والافتراق والعمارة والتخريب ، وقبضة الخالق لا تكون كذلك . فإذن لا بدّ من التأويل ، وهو أنّ الأرض في قبضته . ثمّ إنّ القبضة قد يراد بها احتواء
هامش
( 1 ) أو نعمتا - خ : ( آ ) . ( 2 ) الزمر 39 : 67 . ( 3 ) الحاقة 69 : 45 . ( 4 ) الزمر 39 : 67 .