الشيء اقبل بوجهه عليه ، وإذا كرهه أعرض بوجهه عنه .
الثاني : ما يدلّ على العين قوله :
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا
« 1 »
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
« 2 »
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
« 3 » .
والجواب : لا يمكن إجزاء ذلك على ظاهره ، وإلّا لزم كون العين آلة لتلك الصنيعة « 4 » في الأولى ، وأن يكون موسى عليه السّلام مستقرا على العين ملتصقا بها مستعليا عليها .
وأيضا للزم إثبات أعين في الوجه الواحد ، وهو قبيح فيكون المراد غير ذلك ، وهو
هامش
هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »قال : كلّ شيء هالك إلّا من أخذ طريق الحقّ .
وبسنده عن صفوان الجمّال عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عز وجل :كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُقال :
من أتى اللّه بما أمر به من طاعة محمد والأئمة من بعده صلوات اللّه عليهم ، فهو الوجه الذي لا يهلك ، ثمّ قرأ : « من يطع الرسول فقد أطاع اللّه » .
ثمّ قال الشيخ الصدوق ( ره ) : وبهذا الإسناد قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : نحن وجه اللّه الذي لا يهلك .
وبسنده عن صالح بن سهل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عز وجل :كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُقال : نحن .
قال بعض المعاصرين في تعاليقه على كتاب التوحيد : الوجه من كلّ شيء هو أول ما يظهر منه ويتوجّه إليه منه ، وجميع الأخبار الواردة في هذا الباب في هذا الكتاب ، يعني كتاب التوحيد للصدوق ( ره ) ، وغيره عن أئمتنا صلوات اللّه عليهم فسّر الوجه فيه بهم وبما يتعلق بهم من الأمور الإلهية انظر التوحيد ، ص 150 .
وقال بعض الأعاظم رحمه اللّه : معنى كونهم عليهم السّلام « وجه اللّه » أنّهم يتوجّه بهم إلى اللّه تعالى . قلت :
قال الباقر عليه السّلام كما رواه في الكافي والتوحيد وتفسير علي بن إبراهيم وغيره : نحن وجه اللّه نتقلب في الأرض بين أظهركم ، عرفنا من عرفنا ومن جهلنا فأمامه اليقين - الحديث : وفيه اختلاف في التعبير فراجع الجوامع الحديثية .
قوله : فأمامه اليقين ، أي أمامه الموت وسيموت وينكشف له ما هو الحقّ ويتيقن بعد الموت الذي أمامه أنّا وجه اللّه الذي لا بدّ لعباده أن يتوجّهوا إليه به .
( 1 ) هود 11 : 37 ، المؤمنون 23 : 27 .
( 2 ) طه 20 : 39 .
( 3 ) الطور 52 : 48 .
( 4 ) الصنعة في الأزل - خ : - ( آ ) .