تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ويدلّ عليه أنّه كلام اليهود « 1 » فإمّا أن يكونوا مقرّين بإثبات الخالق أو منكرين ، فإن كان الأوّل امتنع أن يقال : خالق العالم مغلول مقيّد ، فإنّه لا يقوله عاقل ، وإن كان الثاني لم يكن لذلك الكلام فائدة فلم يبق إلّا أن يكون المراد النعمة ، لاعتقادهم أنّ نعمة اللّه « 2 » محبوسة عن الخلق ممنوعة عنهم . وأمّا قوله تعالى :
خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
، فنقول : للعلماء فيه قولان : الأوّل : أنّ اليدين صفتان قائمتان بذاته تعالى ، يحصل بهما التخليق على وجه التكريم والاصطفاء كما في حقّ آدم عليه السّلام ؛ لأنّ قوله :
خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
يشعر « 3 » بالعلّية للسجود ، فلو كان المراد القدرة لكانت علّة للسجود في جميع الخلق ، ولأنّها مذكورة بالتثنية ، والقدرة واحدة ، ولأنّ فيه إشعارا بأنّ آدم مخصوص بذلك ، وأنّ الحكم منفي عن غيره . وفي هذا نظر : أمّا أوّلا فلأنّه لو كان التخليق باليدين يوجب التكريم ومزيد الاصطفاء ، لكان تخليق البهائم والأنعام بالأيدي يوجب رجحانها على آدم عليه السّلام ، لقوله في حالها :
مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً
« 4 » . وأمّا ثانيا فلأنّه لا يدلّ على حصول العدد ، بدليل قوله تعالى :
فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً
« 5 » . وأمّا ثالثا فلأنّ التخصيص بالذكر لا يدلّ على نفي الحكم عمّا عداه . الثاني : أنّ المراد القدرة وإنّما ثنّاها لكثرة العناية بآدم في تكوينه وإيجاده ، فإنّ الإنسان إذا أراد المبالغة في بعض المهمّات وتكميلها يقول : هذا عملت « 6 » بيدي ، ومن
هامش
( 1 ) كلام لليهود - خ : ( د ) . ( 2 ) نعم اللّه تعالى - خ : ( آ ) . ( 3 ) مشعر - خ : ( آ ) . ( 4 ) يس 36 : 71 . ( 5 ) المجادلة 58 : 12 . ( 6 ) علمت - خ : ( د ) - والظاهر عدم الصحة ، وما أثبتناه من - خ : ( آ ) هو الصحيح .