تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
جسما مركّبا محتاجا إلى أجزائه لم يكن غنيا محتاجا إليه فلم يكن صمدا مطلقا ، ولأنّ الأجسام المتماثلة يجب اشتراكها في اللوازم ، فلو احتاج بعض الأجسام إلى بعض وجب كون الكلّ محتاجا إلى ذلك الجسم ، ولزم كونه محتاجا إلى نفسه ، وكل ذلك محال . وكذا يدلّ على نفي الحيّز والجهة ، لأنّه لو حلّ فيهما مع وجوب الحلول ، لزم افتقاره في الوجود إلى غيره ، ويكون ذلك الحيّز مستغنيا عنه ، فلا يكون صمدا مطلقا ، وإن حلّ مع جواز الحلول افتقر إلى مخصّص يخصّصه بالحلول ، وذلك يوجب كونه محتاجا . وقوله :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
فإنّه يدلّ على نفي الجسمية والجوهرية ، لأنّ الأجسام والجواهر متماثلة فيكون كفؤا له ، وهو باطل « 1 » . وكقوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 2 » ولو كان جسما لكان له مثل . وقوله تعالى :
وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ
« 3 » ولو كان جسما لم يكن « 4 » غنيا ، لأنّ
هامش
ولم يكن له كفؤا أحد ، ثم نقل وهب بن وهب القرشي ما نقله الإمام الصادق عليه السّلام ، عن أبيه الباقر عليه السّلام حين قدم وفد من أهل فلسطين على الباقر عليه السّلام فسألوه عن مسائل فأجابهم ثمّ سألوه عن الصمد وفسّره عليه السّلام إليهم . الحديث . ويظهر من كلام الإمام عليه السّلام في ذلك الخبر أنّ الإمام عليه السّلام لم يجد حملة لنشر علمه من تفسير « الصمد » ولم يكن في عصره من يتحمّله كما أنّ الأمر كذلك في نشر كثير من العلوم حيث لم يجد الأئمة عليهم السّلام من يتحمّلها في عصر هم قال عليه السّلام : لو وجدت لعلمي الذي آتاني اللّه عز وجل حملة لنشرت التوحيد والإسلام والإيمان والدين والشرائع من الصمد ، وكيف لي بذلك ولم يجد جدّي أمير المؤمنين عليه السّلام حملة لعلمه حتى كان يتنفّس الصعداء ويقول على المنبر : « سلوني قبل أن تفقدوني ، فإنّ بين الجوانح منّي علما جمّا هاه هاه ! ألا لا أجد من يحمله » انظر التوحيد ص 92 - 93 طبعة طهران سنة 1387 ومكاتيب الأئمة عليه السّلام لعلم الهدى ابن العلامة الفيض الكاشاني ( ره ) ج 2 ، ص 48 ، طبعة طهران سنة 1388 . ( 1 ) باطل كذا - خ : ( د ) . ( 2 ) الشورى 42 : 11 . ( 3 ) محمد صلى اللّه عليه وآله 47 : 38 . ( 4 ) لما كان - خ : ( د ) .