تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
رابِعُهُمْ
« 1 » و
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 2 » ومعلوم أنّ المراد بذلك القرب بالعلم والقدرة ، ولذلك نقل الغزالي عن أحمد بن حنبل أنّه أقرّ بالتأويل في ثلاثة أحاديث : أحدها : الحجر الأسود يمين اللّه في الأرض . وثانيها : قوله عليه السّلام : « إنّي لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن » « 3 » . وثالثها : قوله تعالى « 4 » : « أنا جليس من ذكرني » وحيث وقع الاتّفاق على تأويل هذه لمنافاتها العقل فكذا غيرها من المنافيات . الثالث « 5 » : أنّ القرآن كالكلمة الواحدة في الاتّفاق وعدم التناقض ، ولهذا قال تعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 6 » فلا شكّ أنّه جاء فيه ما يدلّ على التنزيه عن الجسمية والجهة وغيرها كقوله :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 7 » فإنّه يدلّ على نفي الجسمية والجهة والحيّز « 8 » . أمّا الأوّل فلأنّ الجسم أقلّ ما قيل في تركّبه « 9 » : إنّه من جزءين ، وذلك ينافي الوحدة وقوله :
أَحَدٌ
مبالغة في الوحدانية ، وذلك يدلّ على نفي كونه جوهرا فردا . أمّا على رأي من ينفيه ، فإنّه يقول : كلّ متحيّز لا بدّ أن « 10 » يكون يمينه غير يساره
هامش
( 1 ) المجادلة 58 : 7 . ( 2 ) البقرة 2 : 115 . ( 3 ) قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حقّ أويس القرني قدّس اللّه روحه . راهب هذه الأمة وأحد الزهّاد الثمانية ، من أكابر التابعين استشهد في صفّين بين يدي أمير المؤمنين سلام اللّه عليه وهو من حواريه ، وقد اتّفق المسلمون على جلالة شأنه ورفعة مقامه وزهده وتقواه ووثاقته وعظمته وملئوا الكتب من مدائحه وفضائله ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّه ليشفع في مثل ربيعة ومضر » رزقنا اللّه تعالى شفاعته . ( 4 ) يعني في الحديث القدسي . ( 5 ) الرابع - خ : - د - والصحيح ما أثبتناه من - خ : ( آ ) . ( 6 ) النساء 4 : 82 . ( 7 ) الإخلاص 112 : 1 . ( 8 ) والحيز - خ : ( د ) . ( 9 ) تركيبه - خ : ( آ ) . ( 10 ) وإن - خ : ( آ ) .