التاسع : النظر ، وقد تقدم ذكره .
العاشر : الإدراك ، وهو اطّلاع الحيوان على الأمور الخارجية بواسطة الحواس ، وهو زائد على العلم فينا ، للفرق بين علمنا بالحرارة وبين لمسنا بها ، لحصول الألم في الثاني لا الأوّل ، ولأنّه لولاه لكان كلّ موصوف به عالما ، وهو باطل ضرورة ، والزيادة راجعة إلى تأثّر الحاسّة لا إلى المعنى ، وهنا مزيد بحث حقّقناه في شرح النهج « 1 » .
ثمّ أنواع الإدراك خمسة :
الأوّل : الإبصار ، فقيل : يحصل بانطباع صورة المرئي في العين ، إذ لو كان بالشعاع لتشوّش بالرياح العاصفة ، ولأنّه إن كان عرضا فباطل ، لعدم جواز الانتقال عليه ، وإن كان حسّا استحال خروج جسم بقدر من « 2 » العين يتصل بهذه الأجسام العظيمة .
وقيل بخروج شعاع على شكل مخروط رأسه عند مركز الباصرة وقاعدته على سطح المرئي ، إذ لو حصل بالأوّل لزم انطباع العظيم في الصغير .
والحقّ أنّه يحصل « 3 » بقوة قائمة بالمحلّ عند حصول الشرائط ، وهي سلامة الحاسة وكثافة المبصر وعدم البعد والقرب المفرطين والمقابلة أو حكمها وإضاءة المرئي بذاته أو بغيره وعدم إفراطها وعدم الحجاب وتعمّد « 4 » الإبصار ، قيل : وتوسط الشفاف « 5 » .
الثاني : السماع ، وهو قوّة قائمة بالصماخ تدرك الصوت ، وهو يحصل بتموّج الهواء الصادر عن قرع أو قلع ، فيحدث صوت يصل إلى سطح الصماخ ، وقيامه بالهواء .
وقيل بعدمه وإلّا لما أدركنا الصوت خلف الجدار ، وهو استبعاد مجرّد .
هامش
( 1 ) يعني نهج المسترشدين لآية اللّه العلّامة قدّس سرّه ، وسمّاه بإرشاد الطالبين ، وهو مطبوع ببمبئي سنة 1303 كما أو عزنا إليه في المقدّمة .
( 2 ) من - خ ل - خ : ( د ) .
( 3 ) لا بهما بل - خ : ( آ ) .
( 4 ) قوة - خ : ( آ ) .
( 5 ) بناء على أنّ العالم ملاء - هامش - خ : ( آ ) .