تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
« 1 » وغير ذلك .

البحث الثالث : في المادة والصورة على وجه مختص « 2 »

قالوا : يدلّ على تركيب « 3 » الجسم من المادة والصورة أنّه متّصل في نفسه وقابل للانفصال ، ويستحيل أن يكون القابل هو الاتّصال نفسه ، لأنّ الشيء لا يقبل عدمه ، فلا بدّ للاتّصال من محلّ يقبل الانفصال والاتصال ، وذلك هو الهيولى ، والاتصال هو الصورة . قالوا : والصورة لا تنفكّ عن المادة ، لأنّه على تقدير انفكاكها لا بدّ لها من التناهي والتشكّل ، لما يأتي من تناهي الامتدادات الجسمية ، وكل متناه متشكّل ، فالموجب لهما حينئذ ليس هو الجسمية العامة ، ولا شيء من لوازمها ، ولا تساوي الجزء الكل فيهما ، لاشتراكهما في الصورة الجسمية الموجبة لذلك فرضا ، ولا الفاعل وإلّا لاستقلّت الصورة بالانفعال ، أي قبول التناهي والتشكّل ، إذ لا يمكن حصولهما إلّا بعد كونهما مباينة للانفعال ويكون فيها قوة الفصل والوصل ، وقد تقدم بطلانه . وإذا بطلت هذه الأقسام الثلاثة بقي أن يكون الموجب أمرا آخر هو الحامل لما فيه الصفات ، قالوا : ولا بدّ من صورة أخرى نوعية وإلّا لما اختلفت الأجسام في الهيئات والأمكنة والكيفيات والأوضاع الطبيعية والتشكّل والتفكّك بسهولة وعدمها ، وهذا الكلام كلّه بناء منهم على نفي الجوهر الفرد وعدم استناد الآثار إلى الفاعل المختار ، وسيأتيك إن شاء اللّه تعالى بيان ذلك مع كلام يرد عليه إيرادات هي بالمطوّلات أشبه .
هامش
سبيله ، ولا يتوهم اختصاصها بالشهداء فإنّه توهّم فاسد كما يأتي بيان عدم الاختصاص فيما يأتي من تعاليقنا على الكتاب في المباحث الآتية . ( 1 ) آل عمران 3 : 169 . ( 2 ) مختصر - خ : ( د ) . ( 3 ) تركب - خ : ( آ ) .
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 124 | المقداد السيوري