تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الثاني : الهاضمة وهي التي تصيّر الغذاء إلى ما يصلح أن يكون جزء من المغتذي ، ومراتبها أربع : الأولى : عند المضغ لإنضاج الدماميل بالحنطة الممضوغة . والثانية : في المعدة ، وهي التي تصير الغذاء كماء الكشك الثخين ويسمّى كيلوسا . والثالثة : في الكبد ، وهي التي تصير الكيلوس أخلاطا ، وهي الدم والصفراء والسوداء والبلغم . والرابعة : في الأعضاء بحيث يصير مزاج الغذاء شبيها بالعضو المغتذي . الثالث : الماسكة تمسك المجذوب بقدر ما تفعل به الهاضمة . الرابع : الدافعة تدفع الفضل الزائد عن الحاجة والمهيأ لعضو آخر إليه . الرابعة : قالوا : لا تجتمع في بدن نفسان ، وهو ضروري ، فإنّ كلّ أحد يجد نفسه واحدة ، وكذا لا يكون لنفس بدنان وإلّا لكان معلوم أحدهما معلوم الآخر ، وهو باطل ، ولا يصير مبدأ صورة لبدن آخر أعني التناسخ ، لما ثبت « 1 » من حدوثها وعلّة حدوثها قديمة ، فلا بدّ من حدوث استعداد وقت حدوثها ليتخصّص ذلك الوقت بوجودها ، وذلك باعتبار القابل فإذا حدث وتمّ استحقّ فيضان نفس عن المبادي الفاعلة ، فلو انتقلت إليه نفس أخرى مستنسخة لزم اجتماع نفسين على بدن واحد ، وهو باطل ، لما قلنا . الخامسة : قالوا : لا يجوز عليها الفناء بموت البدن ، لأنّها ليست مادية ، وكل ما يقبل الفناء مادي ، فالنفس لا تقبل الفناء . أمّا الصغرى فقد تقدّمت ، وأمّا الكبرى فلأنّ إمكان عدمها يحتاج إلى محلّ مغاير لها ، لأنّ القابل يجب وجوده مع المقبول ، ولا يمكن وجود النفس مع العدم ، فذلك المحلّ هو المادة ، فتكون النفس مادية ، هذا خلف . قالوا : وجاء ذلك أيضا في النصوص الإلهية « 2 » كقوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ
هامش
( 1 ) نبين - خ : ( آ ) . ( 2 ) فإنّ في الآية الشريفة دلالة على بقاء نفوس الذين قتلوا في سبيل اللّه تعالى وعدم فنائها بعد فناء أبدانهم وخرابها ، وقد نهى اللّه تعالى من القول بأنّهم أموات ، وذلك بعد خراب أبدانهم بسبب القتل والشهادة في