تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فأجاب « 1 » الأوّلون بأنّ هذه عوارض مفارقة غير لازمة ، فاختلافها لا يقتضي اختلاف معروضاتها . الثانية : مذهب محقّقهم أرسطو : أنّ النفوس حادثة ، وقال أفلاطون بقدمها . احتجّ الأوّل بأنّها لو كانت أزلية لكانت إمّا واحدة أو كثيرة ، فإن كان الأوّل فإمّا أن يبقى كذلك مهما لا يزال « 2 » وهو باطل ، وإلّا لكانت نفس زيد هي نفس عمرو ، فما علمه أحدهما يعلمه الآخر « 3 » هذا خلف ، أو لا يبقى كذلك فيلزم انقسامها ، ولا شيء من المجرد بمنقسم ، وإن كان الثاني فباطل أيضا ، لأن التكثّر « 4 » حينئذ ليس للذات ، لما ثبت من وحدتها بالنوع ، ولا للوازم كذلك أيضا « 5 » ولا للعوارض ، لأنّ ذلك إنّما يكون عند تغاير المواد ، ولأنّ نسبة العارض إلى المثلين واحدة ، لكن مادّة النفس البدن ، لاستحالة الانطباع عليها ، وقيل : البدن لا مادة وإلّا لزم التناسخ ، وهو محال . وأمّا الثاني : فلم أظفر له بدليل خاص غير الأدلّة العامة « 6 » لهم على قدم العالم ، وذكر بعض من تابعه في مقالته من المتأخّرين دليلا تقريره : لو كانت حادثة لكانت علّتها التامة إمّا موجودة قبل حدوثها ، وهو محال ، لاستحالة تخلّف المعلول عن العلّة التامة ، أو لا يكون كذلك وهو يقتضي أن تكون علّتها مركّبة ، إذ لو كانت بسيطة لكانت لها علّة حادثة وبسيطة ، لاستحالة صدور الحادث عن القديم والبسيط عن المركّب ، ويكون الكلام في علتها كالكلام فيها ، وهلمّ جرّا فإذا كانت علتها مركبة ، وكلّ ما علته مركبة فهو مركّب ، فتكون النفس مركّبة ، وقد برهن على أنّها بسيطة ، هذا خلف .
هامش
( 1 ) وأجاب - خ : ( آ ) . ( 2 ) فيما يزال - خ : ( آ ) . ( 3 ) فما علم أحدهما فعلم الآخر - خ : ( د ) . ( 4 ) الكثرة - خ : ( آ ) . ( 5 ) أيضا - خ : ( د ) . ( 6 ) لهم - خ : ( آ ) .
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 120 | المقداد السيوري