تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
ومنها : أنّ القائل بالزمان الموهوم معترف بأنّه شيء ممتدّ واقعي نفس أمري وقديم أزلي وعاء عدم العالم ؛ وهذا يخالف لما ثبت من الشريعة وانعقد عليه إجماع أهل الملّة من عدم قديم في نفس الأمر سوى الواجب تعالى . ومنها : أنّ حدود ذلك الامتداد متشابهة ؛ إذ لا اختلاف في العدم ولا مخصّص من استعداد أو حركة أو غير ذلك ؛ فاختصاص حدوث العالم بالحدّ الذي وجد فيه دون حدّ آخر قبله ترجيح بلا مرجّح . ويمكن الجواب عن هذا بأنّ قبول العالم للوجود لعلّة كان متوقّفا على انقضاء هذا القدر وانتهائه إلى هذا الحدّ . ومنها : أنّ منشأ ثبوت هذا الامتداد إنّما هو تحقّق موجود ما - أيّ موجود كان - لأنّهم قالوا : إنّ الباعث لتحقّقه إنّما هو وجود الواجب بملاحظة بقائه ؛ فما دام الواجب موجودا ينتزع عنه هذا الامتداد - سواء كان قبل إيجاده أو بعده - ولا فرق إلّا بأنّه إذا وجد العالم ينطبق هذا الامتداد على الحركة والزمان ؛ ولذا قيل : إنّ هذا الامتداد بمنزلة المذروع وحركة الأطلس بمنزلة الذراع ؛ فبحركته يستمرّ هذا الامتداد ؛ فيصير قطعة منه نهارا وأخرى ليلا وأخرى أسبوعا وأخرى شهرا وأخرى سنة ؛ وإذا انتزع هذا الامتداد من الواجب بملاحظة بقائه مع وحدته وتجرّده وتعاليه عن الزمان لانتزع بطريق أولى من كلّ موجود - مجرّدا كان أو مادّيا حيوانا /
B
200 / كان أو نباتا أو جمادا أو غير ذلك - فيتعدّد ذلك الامتداد بتعدّد أفراد جميع الأنواع بحسب بقائها إن متناهية فمتناهيا وإن غير متناهية فغير متناه ؛ فيتحقّق في العالم امتدادات واقعية نفس أمرية غير متناهية وإن انطبق بعضها على بعض إلّا أنّ التغاير بينهما متحقّق كما بين الزمان الموهوم والزمان الذي هو مقدار الحركة الدورية . ولقائل أن يقول : إذ سلّم وجود هذا الزمان الموهوم فيلتزم انتزاعه عن كلّ فرد
اللمعات العرشية — صفحة 481 | ملا محمد مهدي النراقي