تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
صدر منهم لاعتقادهم بتعدّد « 1 » الواجب وكونه ثلاثة وهذا كفر إلّا أنّه كفر من جهة أخرى أيضا وهو أنّ هذا القول يشعر باعتقادهم كون اللّه تعالى ثالث ثلاثة ؛ أي جاعل الاثنين ثلاثة بدخوله فيهم وانضمامه معهم ؛ فتحصل بذلك كثرة عددية ؛ وهذا « 2 » الاعتقاد أيضا باطل وإن لم يكن كلّ واحد من تلك الكثرة واجبا ، بل كان الاثنان اللذان حصل منهما بانضمام الواجب إليها كثرة ممكنين ؛ إذ كلّ واحد يحصل بانضمامه إلى غيره كثرة هو واحد عددي وهو من خواصّ الممكن ؛ ولا يؤخذ في الواجب ، بل هذا الاعتقاد - أي اعتقاد تكرّر وحدته وكون وحدته عددية - يستلزم /
B
119 / الاعتقاد بتعدّد الواجب قطعا ؛ لأنّ وحدته تعالى إذا تكرّرت لا يكون هذا التكرّر إلّا بتعدّد الواجب ؛ ولو قالوا : « إنّ اللّه تعالى ثالث اثنين » كانوا حينئذ كافرين بالاعتبار الأوّل ؛ أي باعتبار اعتقادهم تعدّد الواجب دون الثاني ؛ أي اعتقادهم تألّف الكثرة من وحدته ؛ إذ حينئذ لا يلزم تألّف الكثرة من تكرّر وحدته وكون وحدته عددية ؛ إذ المراد من كونه تعالى ثالث اثنين أنّه تعالى باعتبار الشهود الوجودي والحضور العلمي ثالث كلّ اثنين ؛ ولا ريب في كونه تعالى بهذا الاعتبار ثاني كلّ واحد وثالث كلّ اثنين ورابع كلّ ثلاثة وهكذا ، كما يدلّ عليه قوله تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ
« 3 » . ثمّ على ما ذكرنا إنّ الوحدة الحقّة الحقيقية الصّرفة حقيقة قائمة بذاتها مستلزمة لنفي الكثرة مطلقا ولا يتصوّر تكرّرها لكونها مساوقة للوجود وكون وجوده سبحانه عين ذاته ؛ وقال الشيخ : إنّها معنى سلبي يستلزمه نفي الكثرة . وعلى التقديرين ليس معني وجوديا قائما بغيره يستلزم نفي الكثرة ، كما هو شأن الوحدة في الطبائع الإمكانية .
هامش
( 1 ) . س : بقدر . ( 2 ) . س : هذ . ( 3 ) . المجادلة / 7 .
اللمعات العرشية — صفحة 291 | ملا محمد مهدي النراقي