تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
منها : أنّ الوحدة في الطبائع « 1 » الإمكانية وعوارضها ومعروضاتها ليست وحدة حقيقية ، بل هي اعتبارية ؛ إذ فيها تركيب من الأجزاء الخارجية أو الوهمية ؛ وأقلّ التركيب فيها أن يمكن تحليلها إلى جنس وفصل وماهيّة ووجود حتّى أنّ الأجناس العالية والفصول البسيطة يمكن تحليلها إلى ذات وصفة في الوهم ؛ وأمّا الوحدة الصّرفة الحقّة الحقيقية الواجبة فليست عارضة ولا معروضة لشيء ولا تركيب « 2 » فيها لا من الأجزاء الخارجية ولا الذهنية ؛ ولا يمكن للعقل تحليلها إلى جنس وفصل ولا للوهم تفصيلها إلى ماهيّة و /
A
119 / وجود ولا إلى ذات وصفة ، بل هي عين صرف الوجود الذي هو عين ذاته البسيطة من كلّ وجه . ومنها : أنّ الوحدة في الطبائع الإمكانية غير قائمة بذاتها ، بل وجودها قائم بغيره ؛ وليست مجهولة الكنه ؛ ووحدة عددية ؛ أي يمكن أن تحصل بتكرّرها الكثرة ؛ إذ حقيقة الكثرة ليست إلّا الوحدات المتكرّرة ؛ فكلّ واحد من أقسام الواحد المحقّق « 3 » في الطبائع الإمكانية من الواحد بالشخص لشخص واحد والواحد بالنوع لنوع واحد والواحد بالجنس لجنس واحد والواحد بالاتّصال لخطّ « 4 » واحد « 5 » يمكن أن يتكرّر وتحصل من تكرّره الكثرة ؛ فتحصل مثلا عشرة أشخاص وعشرة أنواع وعشرة أجناس وعشرة خطوط . وأمّا الوحدة الحقّة الحقيقية الصّرفة الواجبية فهي مجهولة الكنه وقائم بذاتها ، وتشخّصها عين ذاتها ، وتكرّرها ممتنع بالذات في الخارج والذهن ؛ فلا يمكن أن تتكرّر هذه الوحدة وتحصل عدّة منها ؛ فتحصل وجودات صرفة وواجبات متعدّدة ؛ ولا يتصوّر تألّف كثرة عددية منها ، لما تقدّم من أنّ كلّ ما يفرض أنّه ثان لها فهو هي بعينها ولذا
كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
« 6 » لأنّ هذا القول وإن
هامش
( 1 ) . س : الصبايع . ( 2 ) . س : + لا . ( 3 ) . س : المحققة . ( 4 ) . س : كخط . ( 5 ) . س : + و . ( 6 ) . المائدة / 73 .