ينعت به فهو من الحضرة الواحدية . فعلى هذا يكون « 1 » الفرق بينهما أنّ الأحد ما هو مجهول الكنه من كلّ وجه ولا يمكن نعته ووصفه ولا توصيفه بشيء من الصفات ؛ والواحد ما يمكن أن يوصف بالصفات الكمالية » وقال بعض آخر : « إنّ الحضرة الأحدية مرتبة الذات والحضرة الواحدية مرتبة الأسماء والصفات » وقال بعض آخر : « إنّ الوجود الحقّ القائم بذاته وحدة غير زائدة على ذاته وهي اعتباره من حيث هو هو وهي بهذا الاعتبار ليست نعتا للواحد ، بل عينه ؛ وهي المراد عند المحقّقين بالأحدية الذاتية ؛ وهي إذا اعتبرت مع انتفاء جميع الاعتبارات سمّيت أحدية وإذا اعتبرت مع ثبوتها سمّيت واحدية . »
وإذ عرفت جليّة الحال في التوحيد الالوهي وفي التوحيد الوجودي فكذا عرفت سابقا التوحيد الذاتي والتوحيد الصفاتي فأعلم أنّ التحقيق أنّ كلمة التهليل المشهورة بكلمة التوحيد - أعني لا إله إلّا اللّه - تفيد هذه الأقسام الأربعة من التوحيد ومنطبقة على جميعها ؛ وأمّا انطباقها على التوحيد الالوهي فظاهر ؛ إذ لو أريد بالإله معناه المتبادر الوارد في الشرع - أعني المعبود بالحقّ - فإفادته للتوحيد الالوهي - أعني انحصار واجب /
A
121 / الوجود وصانع العالم فيه « 2 » سبحانه - ظاهر ؛ ولو أريد به المطلوب والمحبوب من كلّ وجه فأفادت التوحيد الوجودي ؛ إذ المطلوب والمحبوب من كلّ وجه ليس إلّا اللّه سبحانه ؛ فينبغي للعارف « 3 » المتكلّم بهذه الكلمة أن يريد بالإله المعنيين حتّى يفيد التوحيدين .
ثمّ لمّا كان المراد بلفظ الجلالة هو الذات المستجمع لجميع الصفات الكمالية والمنزّه عن جميع النقائص الإمكانية فثبت التوحيدين « 4 » الأوّلين - أعني التوحيد الذاتي والتوحيد الصفاتي - إذ زيادة الوجود على ذاته تعالى وكذا زيادة صفاته
هامش
( 1 ) . س : + ان .
( 2 ) . س : به .
( 3 ) . س : المعارف .
( 4 ) . س : توحيدين .