تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فالفرق بين هذا الوجه وسابقه أنّ الوجود في الأوّل اخذ بمنزلة الجنس للممكنات - أي لا بشرط - ولذا كان محمولا عليها وهنا اخذ جزءا ومادّة عقلية لها ولذا لا يحمل عليها ؛ وعلى هذا لا بدّ أن يحمل قولهم : « إنّه عين الأشياء » على التجوّز . وفيه : أنّ الوجود الذي هو حقيقة الواجب لو كان جزءا ومادّة للممكنات لزم تركّب حقائقها من الواجب وغيره ؛ وفساده ظاهر وأيّ عاقل يقول : إنّ الوجود الذي هو جزء الحمار مثلا واجب عالم قادر قديم أزلي إلى غير ذلك من صفات الواجب ؟ ! تعالى اللّه عمّا يقوله الظالمون علوّا كبيرا . [ الثالث : ] أنّ المراد بالمطلق هو محض الوجود المتعيّن بنفسه إلّا أنّ له وحدة مبهمة في حدّ ذاته ؛ فيلحقه كثرة الشؤون وتعدّد الصور والفنون ، وهذا اللحوق لا ينافي الوحدة المبهمة وإنّما ينافي المعيّنة ؛ وشاكلته في ذلك شاكلة الهيولى بالنسبة إلى الصور ولذا قال بعضهم : « إنّ الواجب تعالى هيولى الهيولى وكما أنّ الهيولى مع تعيّنها لها وحدة لا تزول بطريان الكثرة وتوارد الاتّصال والانفصال ؛ وما يلحقها من الوحدة والكثرة ليس من قبل ذاتها ، بل من قبل الصور الحالّة فيها ؛ ومن حيث الذات ليست متّصلة ولا منفصلة ولا واحدة ولا كثيرة ، بل إنّما تتّصف بجميع ذلك بالعرض ؛ فكذلك الوجود المطلق . » وفيه : أنّ الواجب على هذا يكون مادّة /
A
44 / خارجية للممكنات ، فيخرج عن وجوب الوجود ويكون أضعف وجودا وآخر مرتبة من الممكن ؛ إذ الهيولى - كما حقّق في محلّه - مفتقرة في الوجود إلى الصورة ؛ فهي في ذاتها قوّة محضة وقابلية صرفة شأنها الإبهام والانفعال وإنّما يحصل لها التعيّن والفعلية لأجل الصورة ، والواجب منزّه عن جميع ذلك . [ الرابع : ] أنّ المراد بالمطلق صرف الوجود الواحد المتعيّن في ذاته من جميع
اللمعات العرشية — صفحة 120 | ملا محمد مهدي النراقي