الوجود الحقّ الماهيّات وعوارضها ؛ وهذا باطل كما مرّ .
وإثبات « 1 » تعيّن يكون عين ذاته ويجامع ساير التعيّنات يوجب النقص والقصور ؛ إذ مثل هذا التعيّن تعيّن ضعيف وإنّما يكون لضعف الوجود ونقصانه لا لتماميته وكماله ؛ ولذا يمتنع أن تختلط الجواهر العقلية والمجرّدات النورية لتماميتها مع غيرها ؛ فعلّتها التي هو التامّ فوق التمام أولى بعدم الاختلاط والمجامعة .
فإن قيل : إمكان المجامعة مع ساير التعيّنات إنّما هو لقوّة الوجود والتعيّن لا لضعفهما ؛ ولذا نقل أنّ بعض الكمّل لقوّة نفوسهم وغاية تجرّدها يتمثّل في آن واحد بأبدان كثيرة مثالية متشابهة ومشابهة للبدن العنصري ؛ وقد نقل أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام حضر في إفطاره في آن واحد في مجالس متعدّدة وقوله عليه السّلام :
« من يمت يرني » « 2 » شاهد صدق على ذلك .
قلنا : لا ريب في أنّ التعيّن الأقوى لا يمكن أن يقارنه الأضعف ؛ إذ لو قارنه مقارنة فعل وتأثير لزم تأثّر الواجب واحتياجه في بعض مراتب تحصّله إليه مع أنّه لا يتصوّر الحاجة إلى الأضعف مع وجود الأقوى ؛ وإن قارنه مقارنة تأثّر وانفعال كمقارنة المعلول للعلّة لم يكن الأضعف حقيقة تعيّنا للواجب بل لمعلوله ؛ ويتأتّى ذلك بوجه أوضح .
وما نقل من تمثّل الكمّل « 3 » بأبدان متعدّدة في آن واحد ففيه أنّ تعلّق النفس بها
هامش
( 1 ) . س : اثباط .
( 2 ) . انظر : الأمالي ( للشيخ الطوسي ) ، ص 627 ؛ الأمالي ( للشيخ المفيد ) ، ص 7 ؛ أوائل المقالات ، ص 74 ، 181 ؛ بحار الأنوار ، ج 6 ، صص 181 - 180 ؛ ج 39 ، ص 241 ، 245 ؛ ج 42 ، ص 179 ؛ ج 65 ، ص 121 ؛ ج 108 ، ص 85 ؛ ج 110 ، ص 116 ؛ الحبل المتين ، ص 59 ؛ خاتمة المستدرك ، ج 2 ، ص 218 ، 221 ؛ الخرائج والجرائح ؛ ج 2 ، ص 812 ؛ الغارات ، ج 2 ، ص 720 ؛ الغدير ، ج 11 ، ص 224 ؛ الفصول المهمّة ، ج 1 ، صص 315 - 314 ؛ مدينة المعاجز ، ج 3 ، ص 119 ؛ المناقب ( لابن شهرآشوب ) ، ج 3 ، ص 34 ؛ وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 159 و . . .
( 3 ) . س : الكلم .