الجهات إلّا أنّه مع ذلك يتصوّر لكلّ صورة ويتشكّل بكلّ شكل ويتطوّر بكلّ طور ويظهر في كلّ مظهر « 1 » ويتشأّن بكلّ شأن ويتجلّى في كلّ مجلى ويتراءى في كلّ مرئي ؛ فهو حقيقة واحدة متفاوتة في المظاهر التي هي الماهيّات شدّة وضعفا وكمالا ونقصا ؛ ولكون الوجودات المتفاوتة قائمة بالماهيّات متعيّنة بتعيّناتها لم يلزم أن يكون اختلافها في نفس حقيقة الوجود ليلزم التشكيك في الذاتي ، بل في تعيّناتها التابعة للماهيّات المختلفة ، بل الاختلاف في الحقيقة راجع إلى الاختلاف في ظهور آثار الوجود قلّة وكثرة وضعفا وشدّة . فمع قطع النظر من الماهيّات لا اختلاف في حقيقة الوجود من حيث هي أصلا ؛ وعلى هذا يكون الفرق بين هذا المذهب ومذهب الحكماء أنّ الحكماء يخصّون الواجبة بحقيقة الوجود بشرط أن لا يتعيّن بشيء من الماهيّات ؛ وعلى هذا المذهب يكون الواجب تلك الحقيقة لا بشرط أن يتعيّن بشيء منها ؛ فيكون كلّ حقيقة وجودية واجبة إذا اعتبرت من حيث هي مقطوعة النظر عن التعيّن بالماهيّات وممكنة باعتبار أخذها بشرط التعيّن ، بل الماهيّات في الحقيقة هي التعيّنات والواجب هو الحقيقة المطلقة ؛ فلا يلزم تعدّد وتكثّر في الواجب ولا كون شيء من الممكنات فردا له ولا كون الواجب غير متعيّن في نفسه كالكلّي الطبيعي أو متعيّنا بتعيّن لا ينافي ساير التعيّنات ؛ لأنّه حينئذ متعيّن بنفس ذاته وتعيّنه ينافي ساير التعيّنات إلّا أنّه /
B
44 / مع هذا التعيّن يقارنه تعيّنات الماهيّات مقارنة تأثّر وانفعال كمقارنة المعلول للعلّة لا مقارنة فعل وتأثير كمقارنة العوارض المشخّصة للماهيّات ؛ فلا يقارنه شيء من تعيّناتها على وجه الافتقار وتوقّف ضرب من تحصّله عليه ، بل يقارنه كما يقارن « 2 » المعلول لعلّته .
والمحصّل : أنّ حقيقة الوجود مع تعيّنها في نفسها وتحقّقها في ذاتها قد تعدّدت
هامش
( 1 ) . س : مظهره .
( 2 ) . س : نقارن .