تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وإن كانت في غاية كمالها وتجرّدها إنّما هو تعلّق تدبير وتصرّف لاستكمالها بهذه الأبدان ؛ وتجلّي الحقّ في مجال الممكنات لا يمكن أن يكون كذلك . والحاصل : أنّ تلك الحقيقة المطلقة الغير المتعيّنة إن كانت مع قطع النظر عن التعيّن الذي يلحقها بتبعية الماهيّات متحصّلة موجودة لزم خلاف الفرض ؛ لأنّ كلّ موجود متحصّل متعيّن قطعا ؛ إذ لا معنى لتحقّق الشيء وفعليته مع إبهامه وعدم تعيّنه وإلا افتقرت في التحصّل والموجودية وفي تقيّدها بالماهيّات وتعيّنها بالمشخّصات إلى غيرها ؛ إذ [ ما ] هو المبهم المعدوم يمتنع أن /
A
43 / يصير سبب الوجود نفسه أو تقيّده بغيره . والغرض : أنّ كلّ ما هو غيرها من الماهيّات معلول له ؛ فلا يمكن أن يكون تحصّلها وتعيّنها لأجله . وأيضا : الماهيّة لا بشرط شيء تحمل على أفرادها ؛ فلو كانت طبيعة الوجود لا بشرط هو الواجب والممكنات أفرادها لزم حملها عليها وهو يوجب كون الممكنات المتغيّرة والمحدثات الفانية واجبة قديمة ؛ وهو باطل . وأيضا : تلك الأفراد إن كانت واجبة لزم وجود آلهة غير متناهية ؛ وقد كفرت النصارى بإثبات الثلاثة فما ظنّك عن إثبات « 1 » واجبات غير متناهية ؛ وإن كانت ممكنة لم تكن مستندة في وجوداتها الشخصية إلى حقيقة الوجود المشترك فيه ، لعدم تحقّقها في ذاتها ؛ إذ الفرض أنّ تحقّقها في ضمن هذه الأفراد ؛ فإمّا أن يستند إلى واجب آخر أو يستغني الممكن عن المؤثّر ؛ وكلاهما باطل . وأيضا : ما تترتّب عليه الآثار الخارجية إنّما هو الأفراد العينية والوجودات الخارجية الشخصية ؛ وطبيعة الوجود التي هو الواجب على هذا التقدير لو ترتّب عليها أثر خارجي فإنّما يكون في ضمن تلك الأفراد ، لانحصار تحقّقها و
هامش
( 1 ) . س : أثبت .