وبهذا كله يتضح أن ما استدل به الكاتب مخدوش سنداً ودلالة .
قال الكاتب : ولهذا قال الإمام الخوئي في وصيته لنا وهو على فراش الموت عندما أوصانا كادر التدريس في الحوزة :
( عليكم بهذا القرآن حتى يظهر قرآن فاطمة ) .
وقرآن فاطمة الذي يقصده الإمام هو المصحف الذي جمعه علي رضي الله عنه والذي تقدمت الإشارة إليه آنفاً .
وأقول : هذه الرواية من الأكاذيب المكشوفة ، وذلك لأن الخوئي قدّس الله نفسه لم يمرض قبل موته حتى يوصي وهو على فراش الموت ، وإنما مات فجأة ، وهذا يعرفه كل من كان محيطاً بالسيّد ، بل هو أمر مشهور يعرفه كثير من الناس .
ثمّ إن مثل هذا الكلام لا يصدر من السيّد الخوئي جزماً ، وذلك لأن السيّد قد صرَّح في كتبه بسلامة القرآن من الزيادة والنقيصة ، فأي قرآن يُظهره صاحب الزمان ؟ !
ثمّ ما هي العلاقة بين المصحف الموجود بين أيدينا ومصحف فاطمة عليها السلام ؟ ! فإنهما كتابان متغايران ، وذلك لأن مصحف فاطمة كتاب فيه ما كان وما يكون من الحوادث كما مرَّ بيانه ، وليس هو بقرآن ، أو مشتمل على آيات وأحكام .
كما أن الأخبار لم تدل على أن صاحب الزمان عليه السلام سيظهر للناس مصحف فاطمة عليها السلام ، وإنما دلَّت على أنه سيظهر لهم المصحف الذي كتبه أمير المؤمنين عليه السلام ، المشتمل على التنزيل والتأويل كما مرَّ .
ويكفي في الدلالة على افتعال هذه القضية هي زعمه أن السيّد الخوئي قدس سره قد أطلق على الكتاب اسم ( قرآن فاطمة ) ، مع أنه ( مصحف فاطمة ) ، وهذا خطأ فادح لا
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ ) — صفحة 434
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص٤٣٤