والذي يظهر من كلمات الأعلام أن الأكثر ذهب إلى تضعيفه « 1 » .
وكيف كان فالرجل لم تثبت وثاقته بدليل معتمد ، ولا سيما مع اضطراب كلام العلماء فيه ، فإن ابن الغضائري وثّقه في أحد قوليه ، وضعَّفه في قوله الآخر « 2 » ، وذكره العلّامة قدس سره مرّة في القسم الأول من خلاصته في الثقات ، وذكره مرة ثانية في القسم الثاني منها في الضعفاء « 3 » ، وكذلك صنع ابن داود في رجاله « 4 » ، وعليه فالرجل لا يُعتمد حديثه لجهالته .
على أنه ليس المراد بجمع القرآن وحفظه كما أُنزل هو جمع سوره وآياته في مصحف كما توهّمه الكاتب ، بل المراد بجمعه أحد معنيين :
المعنى الأول : هو العلم بتفسيره ومعرفة ما فيه من أحكام ومعارف .
ويدل على ذلك قوله عليه السلام في الحديث الآخر الذي رواه الكليني رحمه الله في نفس الباب : ما يستطيع أحد أن يدَّعي أن عنده جميع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الأوصياء .
فإنه ظاهر فيما قلناه ، وإلا لو كان المراد بجمع القرآن في الحديث جمع ألفاظه في مصحف لكان أكثر هذه الأمّة يدّعون أن عندهم جميع القرآن كلّه ، أما ادِّعاء العلم بالقرآن وفهم آياته ومعانيه الظاهرة والباطنة كما أنزلها الله سبحانه فهذا لم يدَّعه أحد من هذه الأمة إلا أئمة أهل البيت عليهم السلام .
وقوله : ( ظاهره وباطنه ) يرشد إلى ذلك ، فإن ظاهر القرآن وباطنه مرتبطان بمعانيه لا بألفاظه « 5 » ، وجمع الظاهر والباطن يعني الإحاطة بمعاني آيات الكتاب
هامش
( 1 ) راجع تنقيح المقال 2 / 324 . رجال العلّامة ، ص 241 .
( 2 ) راجع رجال ابن الغضائري ، ص 73 ، 111 .
( 3 ) رجال العلامة ، ص 120 ، 241 .
( 4 ) راجع تنقيح المقال 2 / 324 .
( 5 ) الظاهر : ما ظهر معناه ، والباطن : ما خفي تأويله .