الأنوار النعمانية 2 / 357 .
وأقول : مع حصول الجزم بتواتر القرآن فلا محذور في طرح الأخبار المستفيضة التي ذكرها ، وذلك لأن المتواتر قطعي الصدور ، وأما الحديث المستفيض فهو ظني الصدور ، ولا يمكن رفع اليد عن المتواتر القطعي لأجل الأخبار الظنية .
على أنه يمكن تأويل تلك الأخبار كما مرَّ في كلام الشيخ البلاغي قدس سره بما لا يستلزم القول بالتحريف .
هذا مع أن كثيراً من تلك الأخبار ضعاف الأسانيد ، ومعارضة بما هو أصحّ منها سنداً وأوضح دلالة ، فكيف يمكن التعويل عليها ؟ !
وإطباق الأصحاب على صحَّتها في الجملة - لو سلَّمنا به - لا يستلزم القول بتحريف القرآن كما مرَّ بيانه ، ولهذا لم يطبقوا على القول بالتحريف .
قال الكاتب : ولهذا قال أبو جعفر كما نقل عنه جابر : ( ما ادَّعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله إلا كذاب ، وما جمعه وحفظه كما نزل إلا عليّ بن أبي طالب والأئمة من بعده ) الحجة من الكافي 1 / 26 .
ولا شك أن هذا النص صريح في إثبات تحريف القرآن الموجود اليوم عند المسلمين . والقرآن الحقيقي هو الذي كان عند علي والأئمة من بعده عليهم السلام حتى صار عند القائم عليه وعلى آبائه الصلاة والسلام .
وأقول : هذا الحديث ضعيف السند ، فإن من جملة رواته عمرو بن أبي المقدام ، وهو مختلف فيه ، ولم تثبت وثاقته .
قال المجلسي قدس سره : الحديث الأول [ في سنده ] مختلف فيه « 1 » .
هامش
( 1 ) مرآة العقول 3 / 30 .