زعم باطل ، لأنا لم نجد بعد تتبع الأقوال من يقول بزيادة شيء في المصحف الذي هو عند الناس ، ومن زعم تحريف القرآن إنما قال بتحريف النقصان لا الزيادة ، وهو أمر معلوم لا يخفى على مَن تتبع الأقوال في المسألة .
قال الكاتب : إذا كانت هذه الكتب قد نزلت من عند الله حقاً ، وحازها أمير المؤمنين صدقاً ، فما معنى إخفائها عن الأمة وهي من أحوج ما تكون إليها في حياتها وفي عبادتها لربها ؟
عَلَّلَ كثير من فقهائنا ذلك : لأجل الخوف عليها من الخصوم ! !
ولنا أن نسأل : أيكون أمير المؤمنين وأسد بني هاشم جباناً بحيث لا يستطيع أن يدافع عنها ؟ ! أَ يُكتمُ أمرها ويحرم الأمة منها خوفاً من خصومه ؟ ! لا والذي رفع السماء بغير عمد ، ما كان لابن أبي طالب أن يخاف غير الله .
وأقول : لقد أوضحنا آنفاً أنه لا محذور في إخفائها كلها ، فلا حاجة للإعادة .
والعجب أن الكاتب نسب إلى كثير من علماء الشيعة أن الإخفاء كان للتقية والخوف من الخصوم ، ولم يذكر مَن مِن العلماء ذكر ذلك .
وعلى أيّة حال فنحن غير مطالبين بمعرفة السبب من إخفاء هذه الكتب عن الشيعة خاصة وعن الناس عامة ، ونحن نجزم بأن الأئمة عليهم السلام لا يتصرفون إلا بما تقتضيه الحكمة والمصلحة ، وهم سلام الله عليهم أعرف بها ، ولهذا فنحن من هذه الجهة في راحة .
ثمّ إن الكاتب صار يطبِّل ويزمِّر ويصيح بأعلى عقيرته بأن الأئمة لا يصح منهم أن يخفوا هذه الكتب ، مع أن أهل السنة قد ذكروا أن أبا بكر جمع القرآن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قراطيس ، فكانت عنده حتى توفي ، ثمّ كانت عند عمر حتى
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ ) — صفحة 436
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص٤٣٦