إذا كانا معاً عاقلين بالغين ، لا يُراعى في جلدهما وجود الإحصان ، كما روعي في الزنا ، فأما الإيلاج في الدبر فيجب فيه القتل من غير مراعاة أيضاً للإحصان فيه « 1 » .
وقال صاحب الجواهر في جواهره : ( أما اللواط فهو وطء الذكران ) من الآدمي ( بإيقاب وغيره ) ، واشتقاقه من فعل قوم لوط ، وحرمته من ضروري الدين ، فضلًا عما دلَّ عليه في الكتاب المبين ، وسُنة سيّد المرسلين ، وآله الطيبين الطاهرين . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من جامع غلاماً جاء جُنباً يوم القيامة ، لا ينقيه ماء الدنيا ، وغضب الله عليه ولعنه ، وأعدَّ له جهنم ، وساءت مصيراً . ثمّ قال : إن الذكر ليركب الذكر فيهتز العرش لذلك ، وإن الرجل لو أُتِيَ في حقبه « 2 » فيحبسه الله تعالى على جسر جهنم حتى يفرغ الله من حساب الخلائق ، ثمّ يؤمر به إلى جهنم ، فيُعذب بطبقاتها طبقةً طبقة حتى يرد إلى أسفلها ، ولا يخرج منها . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : لو كان ينبغي لأحد أن يُرجَم مرتين لَرُجم اللوطي . وفي آخر عنه عليه السلام أيضاً : اللواط ما دون الدبر ، والدبر هو الكفر « 3 » .
وكلمات العلماء في هذه المسألة متضافرة ، وكلها دالة على أن حرمة اللواط مما أجمع عليه علماء الشيعة الإمامية ، بل المسلمون كافة .
ومنه يتضح أن مدَّعي الاجتهاد والفقاهة لم يكن أميناً في نقله ، ولا منصفاً في زعمه مع تواتر الأخبار وإجماع العلماء الأخيار على تحريم اللواط ، ولهذا لم ينقل - وأنى له - ولو فتوى واحدة لعالم واحد بحلّية ذلك ، وجعل المسألة هكذا مرسلة من غير مصدر .
هامش
( 1 ) الانتصار ، ص 251 .
( 2 ) أي في دبره .
( 3 ) جواهر الكلام 41 / 374 - 375 . وراجع أخبار الباب في كتاب وسائل الشيعة 18 / 416 - 424 .