وقال الإمام الشافعي : فأمر الله عز وجل الأزواج بأن يؤتوا النساء أجورهن وصدقاتهن ، والأجر هو الصداق ، والصداق هو الأجر والمهر ، وهي كلمة عربية تسمى بعدة أسماء « 1 » .
وقال البخاري في صحيحه : أجورهن : مهورهن « 2 » .
وكلماتهم التي صرَّحوا فيها بأن الأجر هو الصداق والمهر لا تكاد تحصى .
ومن المناسب للمقام أن ننقل للقارئ الكريم فتاوى بعض أعلام أهل السنة المتعلقة بالإجارة في النكاح .
1 - قال القرطبي في تفسيره : وقال أبو الحسن الكرخي : إنّ عقد النكاح بلفظ الإجارة جائز ، لقوله تعالى
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ . . .
وقال أبو القاسم : ينفسخ قبل البناء ، ويثبت بعده « 3 » .
ومراده أنه إذا دخل بالمرأة صحَّ العقد وثبت النكاح ، وإن لم يدخل بها انفسخ .
2 - وقال أيضاً : استدل أصحاب الشافعي بقوله
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ
على أن النكاح موقوف على لفظ التزويج والإنكاح . . . وقال علماؤنا في المشهور : ينعقد النكاح بكل لفظ . وقال أبو حنيفة : ينعقد بكل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد « 4 » .
قلت : معنى انعقاد النكاح بكل لفظ أنه ينعقد بلفظ الإجارة أو بالهبة أو بالتمليك أو بغيرها ، وعلماء الشيعة لا يصحِّحون هذه الأنكحة ، لأنهم قصروا الصحة على لفظي : زوَّجتُ وأنكحتُ .
3 - أفتى أبو حنيفة بأن الرجل إذا استأجر المرأة للوطء ، ولم يكن بينهما عقد نكاح ، فليس ذلك بزنا ، ولا حدَّ فيه ، والزنا عنده ما كان مطارفة [ أي عن رغبة
هامش
( 1 ) أحكام القرآن 1 / 196 .
( 2 ) صحيح البخاري 4 / 1682 .
( 3 ) الجامع لأحكام القرآن 13 / 273 .
( 4 ) المصدر السابق .