إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن المهر يُسمَّى أجراً .
وبهذا الذي قلناه صرَّح المفسِّرون من أهل السنة في تفاسيرهم .
فقال القرطبي في تفسيره : قوله تعالى
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
الاستمتاع التلذذ ، والأجور المهور ، وسُمِّي المهر أجراً لأنه أجر الاستمتاع ، وهذا نص على أن المهر يُسمَّى أجراً ، وذلك دليل على أنه في مقابلة البضع ، لأن ما يقابل المنفعة يُسمَّى أجراً « 1 » .
وقال الطبري في تفسيره : وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وأعطوهن مهورهن كما حدثنا يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد : وآتوهن أجورهن : الصداق « 2 » .
وقال أيضاً : وأما قوله
إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
فإن الأجر العوض الذي يبذله الزوج للمرأة للاستمتاع بها ، وهو المهر كما حدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو صالح . . . عن ابن عباس في قوله
آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
يعني مهورهن « 3 » .
وقال : في تفسير قوله تعالى
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ :
يعني اللاتي تزوجتهن بصداق مسمى ، كما حدثني محمد بن عمرو . . . عن مجاهد قوله :
أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ
قال : صدقاتهن « 4 » .
وقال ابن كثير في تفسيره : وقوله تعالى
وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
أي وادفعوا مهورهن بالمعروف « 5 » .
وقال أيضاً : وقوله تعالى
إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
أي مهورهن « 6 » .
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 5 / 129 .
( 2 ) تفسير الطبري 5 / 19 .
( 3 ) المصدر السابق 6 / 69 .
( 4 ) المصدر السابق 22 / 20 .
( 5 ) تفسير القرآن العظيم 1 / 476 .
( 6 ) المصدر السابق 2 / 22 .