استدلوا على ذلك بما نقلنا بعضه من كتب أهل السنة ، فما المحذور في ذلك ؟ !
قال الكاتب : والصواب في المسألة أنها حُرِّمَت يوم خيبر .
قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه :
حَرّم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ، ونكاح المتعة
انظر التهذيب 2 / 186 ، الاستبصار 3 / 142 ، وسائل الشيعة 14 / 441 .
وأقول : هذه الرواية ضعيفة السند بعمرو بن خالد الواسطي ، فإنه لم يوثَّق في كتب الرجال ، واختُلف في مذهبه ، فقيل : إنه من أهل السنة . والمشهور أنه من رؤساء الزيدية ، وأغلب رواياته يرويها عن زيد بن علي ، ومنها هذه الرواية .
ومن جملة رواة هذا الحديث الحسين بن علوان ، وهو سُنِّي المذهب ، وعبارة النجاشي في ترجمته موهمة تحتمل عود التوثيق فيها إليه أو إلى أخيه الحسن ، ولا توثيق آخر له ، ولهذا فنحن متوقفون فيه ، وإن وثّقه بعض الأعلام ، وضعَّفه بعض آخر .
والحاصل أن هذا الحديث اشتمل على راوٍ زيدي ، وراوٍ آخر سُني المذهب ، وكلاهما لم يثبت توثيقهما ، وما قيل في توثيقهما ليس محلًا للاعتماد والوثوق .
ولو سلّمنا بصحة هذه الرواية فهي محمولة على التقية ، وذلك لأن الأخبار المروية عن أئمة أهل البيت عليهم السلام الدالة على حلّية نكاح المتعة بلغت حد التواتر ، فلا يمكن العمل بهذه الرواية الضعيفة ، وطرح كل تلك الروايات المتواترة .
قال الشيخ الطوسي قدس سره في تهذيب الأحكام : فإن هذه الرواية وردت مورد التقية وعلى ما يذهب إليه مخالفو الشيعة ، والعلم حاصل لكل من سمع الأخبار أن من دين أئمتنا عليهم السلام إباحة المتعة ، فلا يحتاج إلى الإطناب فيه « 1 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 7 / 251 .