وأخرج البخاري في صحيحه بسنده عن مطرّف عن عمران بن حصين رضي الله عنه ، قال : تمتَّعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزل القرآن ، قال رجل برأيه ما شاء « 1 » .
قال ابن حجر في فتح الباري : فقال في آخره : ( ارتأى رجل برأيه ما شاء ) يعني عمر .
وقال : ففي مسلم أيضاً أن ابن الزبير كان ينهى عنها ، وابن عباس كان يأمر بها ، فسألوا جابراً ، فأشار إلى أن أول من نهى عنها عمر « 2 » .
ولهذا عدَّ أبو هلال العسكري - ونقله عنه السيوطي - من أوليّات عمر بن الخطاب تحريمه للمتعة .
قال السيوطي في تاريخ الخلفاء : فصل في أوليات عمر رضي الله عنه ، قال العسكري : هو أول من سُمِّي أمير المؤمنين ، وأول من كتب التاريخ من الهجرة ، وأول من اتّخذ بيت المال ، وأول من سَنَّ قيام شهر رمضان ، وأول من عسَّ بالليل ، وأول من عاقب على الهجاء ، وأول من ضرب في الخمر ثمانين ، وأول من حرَّم المتعة . . . « 3 » .
ومما قلناه يتضح أن كتب أهل السنة تشهد عليهم بأن المتعة كانت محلَّلة زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وزمان أبي بكر وشطراً من زمان عمر ، ثمّ حرَّمها عمر في شأن عمرو بن حريث .
والذي يظهر أن عمر أبى أن يتذرَّع من خلا بامرأة لا يُعرَف لها بعل بنكاح المتعة ، فأراد أن يسد هذا الباب ، وهذا اجتهاد منه لا يلزم غيره مع ثبوت النصوص الصحيحة الصريحة الدالة على حلّية نكاح المتعة .
فما قاله الكاتب من أن الشيعة يقولون : ( إن عمر حرَّمها ) صحيح ، لأنهم
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 / 468 .
( 2 ) فتح الباري 3 / 339 .
( 3 ) تاريخ الخلفاء ، ص 108 . وتجد ذكر تحريم المتعة في كتاب الأوائل للعسكري 1 / 240 .