تبقى النفس في زمان الفترة غير متعلقة « 1 » بالبدن فهو محل النزاع ، وإن أردتم به شيئا آخر فبينوه لنتكلم عليه .
وأما قوله : بأن الدورات غير متناهية فلا نسلم ، وجميع ما ذكر من المقدمات ممنوعة ، وقد مر بيان ذلك في مسألة حدوث الأجسام .
قوله : بأن البدن يصير بعد حصول المقصود منه وبالا ، قلنا : لا نسلم بأن البدن السليم عن الآفات من كل الوجوه على الوجه الذي أخبرت به الأنبياء يكون سببا لزيادة الالتذاذ وكمال الابتهاج ، إذا كانت الأبدان كذلك لم يكن بالنفوس حاجة إلى تدبرهما ، فيمكنها الانغماس في لذاتها العقلية تارة والاستيفاء من اللذات الجسمية أخرى ، ومعلوم أن الجمع بين السعادتين أقوى من الاختصاص على إحداهما ، وهذا هو الجواب عن الجواب « 2 » الأخير .
وأما الاعتراض على كلام النظام فالجواب عنه من وجهين ، أحدهما : أن نقول لا نسلم بأن الأجسام مشتركة في الجسمية ، قوله : بأنها مشتركة في الطول والعرض والعمق ، قلنا : هذه الأوصاف حقيقة الجسم أم أحكام الجسم ؟ ع وم « 3 » ولم لا يجوز أن تختلف الأجسام وإن اتحدت في الأحكام ؟ فإن ايجاد الحكم لا يقتضي إيجاد العلة . وأما قوله :
بأنا لو قدرنا جسمين خاليين عن الأعراض فإنا ندركهما مثلين . قلنا : لا نسلم أن الجسم يدركه ، وعلى هذا تعويل كثير من الناس . / ثم ولئن سلمنا أنه يدرك فلا نسلم بأن الذي قررتم من ( أن ) « 4 » الجسمين لو أدركناهما ، فإنا ندركهما متماثلين ، وهذا شيء لم يقع حتى يجربهما الإنسان ، فإن ادعيتموه قبل التجربة طالبناكم بالدليل .
وأما قوله : بأنا نقسم الجسم ومورد التقسيم مشترك . قلنا : لم قلتم أن مورد التقسيم ليس مما اتفقت فيه الأجسام في الأحكام كما يقسم الموجود من يرى الوجود هو الحقيقة مع أن الحقائق مختلفة . وأما ما ذكر من الأسئلة في بيان تعذر إعادة المعدوم .
هامش
( 1 ) في النص : « متعلق » .
( 2 ) غير واضحة .
( 3 ) استخدم تقي الدين الرموز ع وم لأول مرة ، فيما سبق كان ع م ، م ع بخطوط مختلفة .
( 4 ) أضيفت ليستقيم السياق .