وكثافته وأنواع عوارضه المؤلمة « 1 » لها إلى ضياء الفسحة والبراءة عن العوارض المؤلمة فيكون التذاذها بهذا الخلاص أشد من التذاذ الإنسان بالخروج من الحبس الضيق ، كما أن من خرج من الحبس الضيق لا يريد العودة إليه وكذلك هاهنا .
وأما ما ذهب إليه النظام من أن الإنسان هو الجسم اللطيف المنساب في كتف البدن فالإشكال عليه أن الأجسام مشتركة في الجسمية ، فلا يجوز أن يلزم لبعضها من اللطافة في الحياة والاتصال والبقاء ما لم يلزم الآخر .
وبيان ) . . . ( « 2 » الأول بوجوه ثلاثة ، أحدها : أن حد الجسم هو الطويل العريض العميق ، وقد اتحدت « 3 » كل الأجسام في هذه الصفات الثاني : أنّا إذا قدرنا جسمين خاليين عن الأعراض واختلاف الأشكال فإنا ندركهما « 4 » مثلين . الثالث : أنا نقسم الجسم إلى لطيف ( و ) « 5 » كثيف ومورد التقسيم مشترك .
وأما ما ذهب إليه / أبو علي وأبو هاشم أن الإنسان هو الجواهر الأصلية في البدن فالاعتراض عليهما قد سبق ذكره .
الجواب : أما قوله بأن المحدث للنفس جوهر عقلي موجب لها « 6 » بشرط حدوث المزاج فلا نسلم بل الحدوث لها للقادر والمختار ، وقد سبق تقرير ذلك . ثم ولئن سلمنا أن المؤثر فيها يوجب بشرط حدوث المزاج ، ولكن لم قلتم أنه لا يجوز أن يتعلق به نفسان ؟
قوله : كل إنسان يجد نفسه نفسا واحدة . قلنا : الذي يدرك لنفسه جوهر النفس ، وكل واحدة من النفسين نفس واحدة فلا جرم كل واحدة منهما يجد نفسه شيئا واحدا .
أما قوله : لا تعطيل في الطبيعة فهذا كلام مجمل ، فإن أردتم به أنه لا يجوز أن
هامش
( 1 ) غير واضحة .
( 2 ) حذفت كلمة « الأول » لأنها مكررة .
( 3 ) في النص : « اتحد » .
( 4 ) في الأصل : « ندركها » .
( 5 ) أضيفت الواو « ليستقيم السياق » .
( 6 ) في النص : « له » .