وزعموا أن ذلك هو الإنسان الذي نشير إليه بقولنا أنا وأنت وأنه يبقى ولا يفنى ولا يعدم ولا يتغير .
وأما القول الثالث وهو القول بالأجزاء الأصلية التي بتفريقها يحصل الموت فهو قول أبي علي وأبي هاشم وقاضي القضاة ، وزعموا أنه هو الإنسان الذي نشير إليه بأنا وأنت وهو المثاب والمعاقب والممدوح والمذموم ، والذي تجب إعادته والذي يجب أن يحفظ حتى لا يصير جزء حيوان آخر أعني جزءا من أجزائه الأصلية ، ثم زعم هؤلاء أن هذه الجواهر تعدم ومعنى عدمها عندهم أنها / تخرج من صفة الوجود ويبقى ما هو حقيقة الذات كما كان موصوفا بصفتها الذاتية ، ثم تعاد إلى الوجود ويكون الوجود الذي يعاد هو غير ما كان له من قبل ، ثم يصل إليه ما كان قد استحقه من « 1 » الجزاء .
ثم إن ما ذكرنا من الأسئلة لبيان استحالة الإعدام والإعادة متوجه على هذا القول دون القولين الأخيرين ، فإن صاحبيهما أحالا إلى الإعدام والتفرق على ما هو المستحق . ثم كل واحد من أرباب هذه المذاهب جعل ينصر قوله ويجيب عما يعترضه ، والأولى في ذلك أن يتمسك بالطريقة الزيدية « 2 » وهي أن يقول : الصادقون أخبروا عن القيامة « 3 » والحشر والنشر وإن كان الحشر البدني وحده معقولا ممكنا فهو المطلوب وإلا طريق إثبات النفس « 4 » أو الجسم اللطيف المتآلف تآلفا لا ينفصل ونفي « 5 » ذلك بعد هلاك البدن وعوده بعد ذلك إلى الأبدان إذ ما لا طريق إلى تصحيح قول الصادق إلا بصحته وجب القطع بكونه صحيحا .
وعلى هذه الطريقة ، وإن لم يجب علينا أن ندفع ما يعترضه ، ويمنع صحته لأن على تقدير بطلان هذه الطرق يمتنع القول بصحة الحشر على جميع المذاهب . وللناس على كل واحدة من هذه الطرق أسئلة فلا بد من ذكرها .
هامش
( 1 ) في الأصل : « على » .
( 2 ) يمكن قراءتها « المريدية » إلا أن المثبت هو أنسب لرسم الكلمة والسياق معا .
( 3 ) في الأصل : « القهر » .
( 4 ) مستدركة بالهامش .
( 5 ) في الأصل : « وفقا » .