ثبوته على وجود الحركة . بيان الأول : أنه متى فرض عدمه « 1 » ، كان عدمه بعد وجوده وتلك البعدية « 2 » ثابتة فيلزم من فرض عدم الزمان فرض وجوده ، وذلك محال ، فثبت أن فرض عدمه يؤدي إلى المحال فيكون محالا .
ثم ولئن سلمنا كونه من لواحق الحركة ، فلم لا يجوز أن يكون من لواحق الحركة المستقيمة ؟
قوله : لأن كل حركة مستقيمة فهي منتهية إلى سكون . قلنا : لا نسلم .
قوله : لو لم تكن كذلك لزم تلاصق الاثنين . قلنا : ولم لا يجوز ذلك ؟ والقول بامتناع ذلك من فروع القول بفساد الجزء الذي لا يتجزأ « 3 » . فلا نسلم فساد ذلك .
والكلام في هذه المسألة سؤالا وجوابا يذكر في موضعه . فهذا هو الكلام عليه فيما ذكره « 4 » من الشبه العقلية . وأما الوجوه السمعية فمن ذلك قوله ( تعالى ) « 5 »
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ »
نقول « 6 » لكم بأن الآية اقتضت كونه تعالى أولا في الوجود فيجب أن يقتضي كونه آخرا فيه . قلنا ألا يقتضي كونه أولا في الوجود « 7 » على معنى يتحقق كونه ذاتا وحقيقة أم على معنى اختصاص ذاته بصفة زائدة على ذاته ؟
إن عنيتم الأول لم يصح على قولكم أن ذلك يقتضي ابتداء كون غيره ذاتا فيلزم منه أن المعدوم ليس بذات . وكونه أخيرا يقتضي أن تخرج الجواهر والأعراض عن كونها ذاتا ، ولزم انتفاء الحقائق بعد تحقيقها ، وهذا لا يستقيم على قولكم .
فإن عنيتم الثاني فلا نسلم بأن الآية تقتضي ذلك وإنما يصح أن تقتضيه لو ثبت / وجودا على هذا التفسير ، وهو أن تثبت لها صفة زائدة على كونها ذاتا ، وقد مر تقرير ذلك في موضعه .
هامش
( 1 ) في الأصل : « عدمها » والصحيح « عدمه » لانسحابها على الزمان .
( 2 ) في الأصل : « إلا بعدية » .
( 3 ) في الأصل : « التي » .
( 4 ) في الأصل : « ذكروه » .
( 5 ) زيدت لبيان نسبة القول لله تعالى .
( 6 ) في الأصل : « نقولكم » .
( 7 ) مضافة بالهامش .