وإلا أراه الممكن وأخبره عن عدم امكان الباقي قلنا : لم يفعل ذلك تبيينا أن الأعدام والإيجاد من عدم ليس من مقدماته فصح التمسك بالنص من الوجهين جميعا .
قوله : بأن ما ذكرتم من النص يقتضي التفرق في الإحياء فقط . قلنا : بلى ، ولكنه من صور النزاع بل هو الأصل في الفناء / والإعادة فإن هؤلاء الذين يجب لهم الحق على الله تعالى فتجب إعادتهم بخلاف الجمادات ، كيف وإنه إذا صح في شيء من الجواهر دون البعض لا يصح عندكم ، والثاني أنه لا قابل « 1 » بالفصل .
قوله : متى يدل ، إذا عارضه ما يمنع من الحمل على ظاهره أم إذا لم يعارض ؟
قلنا : هذه معارضة فعلى الخصم بيانها . قوله بأن العقل والسمع يمنع عن ذلك قلنا :
لا نسلم بقوله في بيان الوجه الأول بأن تجدد الجهات لا يجوز أن يكون لجسمين متباينين .
قلنا : لا نسلم قوله لأن الاختصاص أحدهما بمقدار معين من القرب والبعد دون ما هو أكثر أو أقل لا بدّ وأن يكون بخاصية في ذلك الحد . قلنا : لا نسلم ، فلم لا يجوز ذلك التخصيص للقادر المختار مع تساوي الجهات على ما ذهب إليه البصريون . أو نقول : لم لا يجوز ألا يحسن من الحكيم خلقهما إلا وهما حيّان عاقلان مكلفان فيكون صلاح كل واحد منهما في مقدار معين من القرب والبعد . ولا يمكنهم إبطال هذا الإمكان بإبطال القادر « 2 » الحكيم ، وقد بينا صحة ذلك .
وأما الوجه الثاني : فيقول : هب أن الفلك « 3 » يتحرك بالاستدارة ، ولكن لم قلتم بأنه لا يجوز أن يوجد فيها مبدأ ميل مستقيم ؟ وقوله : لأن الميل المستقيم يقتضي التوجه والميل المستدير يقتضي الصرف عنه والجمع بينهما محال . قلنا : لم لا يجوز أن يقال الطبيعة تقتضي حصول الميل المستقيم بشرط أن يكون في مكانه الطبيعي ، كما قلتم أنها تقتضي الحركة بشرط كون الجسم في مكانه القريب ، والسكون بشرط كونه في
هامش
( 1 ) في الأصل : « الاقابل » .
( 2 ) في الأصل : « القادار » .
( 3 ) في الأصل : « الفلاك » .