تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة مقدمة 4

مساهمون:

صمقدمة ٤
يعرض لها أو مشكلة تواجهه . ومتابعة الاستقصاء الشاق الّذي بذله في الفصل بين شخصيتين « تتفقان في الاسم وفي عنوان الكتاب المنسوب إليهما وندعه يصف هذه المشكلة في قوله « 4 » : « نقف الآن أمام مشكلة مزدوجة تتمثل في اتفاق شخصين في الاسم وعنوان الكتاب ( يعنى كتاب المجتبى ) وهما : نجم الدين أبو الرجاء مختار بن محمود الزاهدى الغزميني مؤلف كتاب « المجتبى » وهو شرح لمختصر « القدوري » في فروع الفقه الحنفي . والشيخ مختار بن محمود العجلاني المعتزلي مؤلف « المجتبى » في أصول الدين والمختلف بين هاتين الشخصيتين هو النسبة . فالأول ينسب إلى جماعة الزاهدى من غزمين بخوارزم . والثاني ينسب على أرجح الاحتمالات إلى ( عجلة ) وهي كما يقول ياقوت بلدة من زمار اليمن . ولأن مجرد النسبة قد لا تكفى في تحديد الأسماء نرى المحقق يقرر - وعلى حق - أن مؤلفات الاعتزال قد انتقل معظمها إلى اليمن عن طريق الزيديين وذلك بعد أن زال سلطان المعتزلة السياسي الّذي كان لهم في البصرة وبغداد . وبهذا يكون الشيخ « مختار » العجلاني المعتزلي أولى بنسبة الكتاب إليه ، لكن هذا لا يكفى لإقناع المحقق فنراه يلحظ في نسبة كلمة « النجراني » نسبة إلى نجران ، ونجران وعجلة من زمار اليمن . وتشغله المشكلة صفحات طوالا في المقدمة يستقصيها من جذورها حتى يحق الحق فيها مجادلا صلبا لكل من خاض فيها من عرب ومن عجم . ولا يفوت المحقق الفاضل بعد كل ما بذل في عمله من جهد علمي موضوعي وشاق أن يضع في ختام مقدمته الأدلة أو الرموز والمفاتيح التي تعين قارئه على أن يسلك بيسر وسهولة دروب الكتاب مصطحبا معالم الطريق التي أثبتها له المحقق . ثم أما بعد فإنه ليسر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن يقدم للقراء الأعزاء هذه الدراسة البالغة الأهمية بما تدل عليه من إمكان التقارب بين الاعتزاليين وبين أهل السنة . وهو عندي محور الارتكاز في إمكان رأب الصدوع وإنهاء الخلاف والاختلاف بين المسلمين في زمن لامكان فيه إلا للكيانات المجمّعة والقوى الموحدة . والله من وراء القصد وهو دائما حسبنا ونعم الوكيل أ . د عبد الصبور مرزوق الأمين العالم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية
هامش
( 1 ) : ص 19 من المقدمة .