تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١

المقدمة في بيان تفاصيل مذاهب الناس في هذا الباب

أعلم : أنا نعلم بالضرورة : أن القادر على الفعل إذا دعاه الداعي إليه ، ولم يمنعه منه مانع . فإنه يحصل ذلك الفعل . وهذا القدر معلوم . ثم اختلف العقلاء بعد ذلك على أقوال : القول الأول : إن المؤثر في حصول هذا الفعل ، هو قدرة اللّه تعالى ، وليس لقدرة العبد في وجوده أثر . وهذا قول « أبي الحسن الأشعري « 1 » وأكثر أتباعه . كالقاضي « أبي بكر الباقلاني « 2 » و « ابن فورك » « 3 » ثم حصل هاهنا بين « الأشعري » وبين « القاضي » اختلاف من وجه آخر . فقال
هامش
( 1 ) هو أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري ، إمام أهل السنة في العقائد . ولد بالبصرة سنة 260 ( وقيل 270 ه ) وسكن بغداد إلى أن توفي بها سنة 330 ه ( وقيل 324 ه ) . درس على شيخ المعتزلة أبي علي الجبائي فترة ثم تحول عن مذهب الاعتزال وتبرأ منه أمام الناس في المسجد ، وصار إلى كلام أهل السنة مختطا لنفسه طريقا ومنهجا في العقائد والحجاج تبعه فيه الكثير من العلماء حتى أيامنا هذه . وصار يطلق على مذهبهم « الأشاعرة أو الأشعرية » . كتب أبو الحسن الأشعري وألف الكثير في العقائد والمقالات والردود منها : اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع ، والإبانة عن أصول الديانة ، ومقالات الإسلاميين واختلاف المصلين ، وغيرها . أنظر ترجمته ومذهبه في : الفهرست لابن النديم ص 231 ، طبقات السبكي 2 / 245 ؛ وفيات الأعيان 1 / 412 ؛ النجوم الزاهرة 3 / 259 ؛ شذرات الذهب 2 / 303 ؛ مفتاح السعادة 2 / 134 ؛ تاريخ بغداد 11 / 146 ؛ مقدمة الإبانة للدكتورة فوقية حسين محمود ؛ معجم المؤلفين 7 / 35 ؛ مذاهب الإسلاميين للدكتور بدوي 1 / 487 ؛ في علم الكلام للدكتور أحمد صبحي 2 / 43 ؛ تاريخ الأدب العربي 4 / 38 ؛ تاريخ التراث العربي لسزكين 2 / 373 ؛ نشأة الأشعرية وتطورها للدكتور جلال موسى ، دائرة المعارف الإسلامية ( الطبعة العربية ) 2 / 218 ؛ تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري للحافظ ابن عساكر . والأشعري للدكتور غرابة وغيرها . ( 2 ) هو القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد الباقلاني . أصله من البصرة وعاش في بغداد إلى أن توفي بها سنة 403 ه . استدعاه عضد الدولة إلى بلاطه في شيراز ليناقش كبير المعتزلة ويقال إنه أرسله سفيرا إلى ملك الروم . يعد الباقلاني من كبار متكلمي المذهب الأشعري والمنتصرين له . له من المؤلفات : إعجاز القرآن ، والتمهيد في الرد على الملحدة والرافضة والخوارج والمعتزلة ، والانتصار لنقل القرآن ، والإنصاف وغيرها . أنظر ترجمته في تاريخ بغداد 5 / 379 ، وفيات الأعيان 1 / 609 ، تبيين كذب المفتري 217 ، النجوم الزاهرة 4 / 234 ، تذكرة الحفاظ 3 / 263 ؛ شذرات الذهب 3 / 169 ، مرآة الجنان 3 / 6 ، الأعلام 7 / 46 ، هدية العارفين 2 / 59 ، معجم المؤلفين 10 / 109 ، مذاهب الإسلاميين 1 / 569 ؛ في علم الكلام 2 / 89 ، نشأة الأشعرية 317 - 367 ، تاريخ التراث العربي 2 / 384 ، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان 4 / 50 - 52 ، دائرة المعارف الإسلامية 3 / 294 . ( 3 ) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك الأنصاري الأصبهاني الشافعي المتكلم الأشعري وضابط مذهبه وكان فقيها