تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
الأشعري : قدرة العبد كما لم تؤثر في وجود الفعل البتة ، لم تؤثر أيضا في شيء من صفات ذلك الفعل « 1 » وقال القاضي : « قدرة العبد وإن لم تؤثر في وجود ذلك الفعل ، إلا أنها أثرت في صفة من صفات ذلك الفعل ، وتلك الصفة هي المسماة بالكسب » قال : « وذلك لأن الحركة التي هي [ طاعة والحركة التي هي ] معصية قد اشتركا في كون كل منهما حركة ، وامتازت إحداهما عن الأخرى بكونها طاعة أو معصية . وما به المشاركة غير ما به الممايزة . فثبت : إن كونها حركة غير ، وكونها طاعة أو معصية فذات الحركة ووجودها واقع بقدرة اللّه تعالى . أما كونها طاعة أو معصية فهو صفة واقعة بقدرة العبد » « 2 » . هذا تلخيص مذهب « القاضي » على أحسن الوجوه .
هامش
وأصوليا . درس مذهب الأشعرية على أبي الحسن الباهلي ثم رحل إلى الري ونيسابور . توفي سنة 406 ه . قيل إنه ألف أكثر من مائة كتاب . . من مؤلفاته : دقائق الأسرار ، بيان مشكل الحديث ، مجرد مقالات أبي الحسن الأشعري ، النظامي في أصول الدين ، الحدود في الأصول . وغيرها . أنظر ترجمته في : وفيات الأعيان 1 / 610 ، الوافي بالوفيات 2 / 344 ، النجوم الزاهرة 4 / 240 ، شذرات الذهب 3 / 181 - 183 ، طبقات السبكي 3 / 52 - 56 ، الأعلام 6 / 313 ، معجم المؤلفين 9 / 208 ، تاريخ التراث العربي 2 / 387 - 390 ، تبيين كذب المفتري 232 - 233 . ( 1 ) يقول ابن فورك في « مجرد مقالات الأشعري » : يقول ( الأشعري ) : « إن كسب العبد فعل اللّه تعالى ومفعوله وخلقه ومخلوقه وإحداثه ومحدثه وكسب العبد ومكتسبه . . . وكان يذهب - أي الأشعري - في تحقيق معنى الكسب والعبارة عنه إلى أنه هو : ما وقع بقدرة محدثة . وكان لا يعدل عن هذه العبارة في كتبه ولا يختار غيرها من العبارات عن ذلك . وكان يقول إن عين الكسب وقع على الحقيقة بقدرة محدثة ووقع على الحقيقة بقدرة قديمة . . . وكان يقول : إن ما استحق هذه العين المكتسبة من وصف الاكتساب فلأجل تعلق القدرة المحدثة بها . واختلف جوابه في أن العين المكتسبة صارت مكتسبة بتعلق القدرة المحدثة فقط أم باقتران أوصاف أخر إليها . فدار أكثر كلامه على أن التأثير في ذلك للقدرة المحدثة . . » ( ص 91 - 93 ) . وينقل الشهرستاني في « الملل والنحل » عنه أنه على أصله لا تأثير للقدرة الحادثة في الأحداث لأن جهة الحدوث قضية واحدة لا تختلف بالنسبة إلى الجوهر والعرض » ( 1 / 97 ) . ( 2 ) يفسر الباقلاني معنى الكسب بأنه « تصرف في الفعل بقدرة تقارنه في محله فتجعله بخلاف صفة الضرورة من حركة الفالج ( التمهيد للباقلاني ص 303 عن ( نشأة الأشعرية ص 336 ) . وينقل الشهرستاني عن القاضي أبي بكر الباقلاني أنه « تخطى » رأي أبي الحسن الأشعري قال : « والقاضي أبو بكر الباقلاني تخطى عن هذا القدر قليلا فقال : الدليل قد قام على أن القدرة الحادثة لا تصلح للإيجاد ، لكن ليست تقتصر صفات الفعل أو وجوهه واعتباراته على جهة الحدوث فقط . بل هاهنا وجوه أخر هنّ وراء الحدوث من كون الجوهر جوهرا متحيزا قابلا للعرض . ومن كون العرض عرضا ولونا وسوادا وغير ذلك . وهذه أحوال عند مثبتي الأحوال . قال : فجهة كون الفعل حاصلا بالقدرة الحادثة أو تحتها نسبة خاصة ويسمى ذلك كسبا وذلك هو أثر القدرة الحادثة . . . فأثبت القاضي تأثيرا للقدرة الحادثة وأثرها . هي الحالة الخاصة وهي جهة من جهات الفعل حصلت من تعلق القدرة الحادثة بالفعل . وتلك الجهة هي المتعينة لأن تكون مقابلة بالثواب والعقاب فإن الوجود من حيث هو وجود لا يستحق عليه ثواب وعقاب . خصوصا على أصل المعتزلة . . . الخ » ( 1 / 97 - 98 ) . ويرى ابن قيم الجوزية أن الباقلاني اضطرب في هذه المسألة فمرة يوافق شيخه الأشعري ومرة يقول : القدرة الحادثة لا تؤثر في إثبات الذات وأحداثها ولكنها تقتضي صفة المقدور زائدة على ذاته تكون حالا له ، وتارة يقول : تلك الصفة التي هي من أثر القدرة الحادثة مقدورة للّه تعالى . ولم يمتنع عن إثبات هذا المقدور بين قادرين » ( شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل ص 174 ) .
القضاء والقدر — صفحة 32 | فخر الدين الرازي