فأضافوا الخطأ إلى أنفسهم . وأما بيان أن الكفار اعترفوا بذلك فهو قوله تعالى حكاية عنهم
رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا . فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا . رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ ، وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
« 1 » والاستدلال بهذه الآية من وجهين : الأول : إن الكفار أضافوا الإضلال إلى سادتهم وكبرائهم ، ولم يقولوا : إلهنا أنت أضللتنا . والثاني : إنهم قالوا :
رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ ، وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
وإنما ذكروا ذلك جزاء لهم على إضلالهم . فلو كان الإضلال من اللّه . فانظر ما يلزم . وأيضا : حكى اللّه عن الكفار أنهم قالوا :
وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ
« 2 » وأما بيان أن إبليس اعترف بذلك . فهو قوله تعالى حكاية عنه
لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً
« 3 » وهذا نص صريح في أن متابعة الشيطان إنما حصل بسبب الشيطان لا لأن اللّه تعالى أضلهم . قال الشيطان :
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ
وهذا اعتراف منه بأن الإضلال ليس من اللّه . ثم قال :
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
« 4 » وهذا صريح في ذلك . ثم قال :
وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 5 » وهذا تهديد ووعيد على من فعل ذلك . ولو كان ذلك من خلق اللّه ، فكيف يليق إلحاق الوعيد والتهديد به ؟ فثبت بمجموع ما ذكرنا : أن الإله والأنبياء والمؤمنين والكافرين وإبليس اللعين ، اعترفوا بأن هذه الذنوب ليست من اللّه . فمن قال إنها من اللّه فقد خالف الصديق والزنديق والرحمن والشيطان .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب الآية 67 - 68 .
( 2 ) سورة الشعراء الآية 99 .
( 3 ) سورة النساء الآية 118 .
( 4 ) سورة النساء الآية 119 .
( 5 ) سورة النساء الآية 119 .