أَنْفُسِهِمْ
« 1 » وهذا تصريح بأن ذلك الفعل من عند أنفسهم . ط - قال تعالى حكاية عن أهل النار
يُنادُونَهُمْ : أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ؟ قالُوا : بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ
« 2 » وهذا نص صريح في أنه لا صنع للّه في الكفر . ى -
إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا
« 3 » وكلمة إنما للحصر . يا -
الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ ، وَأَمْلى لَهُمْ
« 4 » يب -
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ
« 5 » ؟ وهذا يفسد قول من يقول : إنه خلق الكفر في الدنيا ثم يعذبه عليه في الآخرة ، وإنه تعالى ما خلقه إلا لهذا العذاب .
وأمثال هذه الآيات كثيرة فنكتفي بهذا القدر .
وأما بيان أن الأنبياء عليهم السلام اعترفوا بذلك . ففيه آيات : أ - قال تعالى حكاية عن آدم عليه السلام :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا . وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 6 » فأضاف الظلم والذنب إلى نفسه ، والغفران والرحمة إلى اللّه تعالى . ولو كان الكل من اللّه تعالى ، لكان هذا التفصيل والتمييز عبثا . ب - قال نوح عليه السلام
إِنِّي أَعُوذُ بِكَ : أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ
« 7 » ج - قال يعقوب عليه السلام لأولاده :
بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً
« 8 » د - قال يوسف عليه السلام :
مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي
« 9 » ه - قال موسى عليه السلام :
هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ . إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ
« 10 » سماه : عدوا مضلا ، لأنه أوقعه في ذلك العمل ولو كان فاعل ذلك الفعل هو اللّه تعالى فالعدو والمضل هو اللّه تعالى . و - قال موسى عليه السلام :
رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي
« 11 » ز - وقال يونس عليه السلام :
سُبْحانَكَ . إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
« 12 » فهؤلاء الأنبياء والرسل عليهم السلام اعترفوا بأن الذنب منهم ، وأنهم هم الآمرون بهذه الدلالات . فمن حملها على اللّه فقد ظاهر بتكذيب الأنبياء . وأما بيان أن المؤمنين اعترفوا بذلك . فهو قوله تعالى حكاية عن المؤمنين :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
« 13 »
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 109 .
( 2 ) سورة الحديد الآية 14 .
( 3 ) سورة المجادلة الآية 10 .
( 4 ) سورة محمد الآية 25 .
( 5 ) سورة النساء الآية 147 .
( 6 ) سورة الأعراف الآية 23 .
( 7 ) سورة هود الآية 47 .
( 8 ) سورة يوسف الآية 18 .
( 9 ) سورة يوسف الآية 100 .
( 10 ) سورة القصص الآية 15 .
( 11 ) سورة القصص الآية 16 .
( 12 ) سورة الأنبياء الآية 87 .
( 13 ) سورة البقرة الآية 286 .