الكفار . وقال في قصة إبليس :
وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
« 1 » ولو لم تكن عليهم النعم من اللّه ، ما كان لهذا القول فائدة وقال حاكيا عن موسى :
أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً . وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
« 2 » ؟ وقال في سورة النحل :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها . لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ
« 3 » ولا شك أن هذا مذكور في معرض تعديد النعم . ثم قال :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً . لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ ، وَمِنْهُ شَجَرٌ
« 4 » إلى قوله :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
« 5 » وهذه الآيات دالة على أن نعم اللّه واصلة إلى جميع الخلق . فثبت : أنه تعالى لو خلق الكفر في الكافر ، لما كان له عليه نعمة . وثبت بهذه الآيات : أن نعم اللّه واصلة إلى الكافر والمؤمن . وهذا يدل على أنه ليس خالقا للكفر في حق الكافر .
واعلم : أن من وقف على هذه الوجوه العشرين التي لخصناها للقوم ، أمكنه الاستدلال بكل آية من آيات القرآن .
واعلم : أن المعتمد في الجواب أن نقول : الآيات الدالة على مذهبنا أيضا كثيرة جدا . ولما تعارضت تلك الآيات بهذه الآيات وجب الرجوع فيها إلى الدلائل العقلية التي عولنا عليها فإنها باهرة قوية لا شك فيها ولا شبهة .
واللّه ولي التوفيق
هامش
( 1 ) سورة الأعراف الآية 3 .
( 2 ) سورة الأعراف الآية 140 .
( 3 ) سورة النحل الآية 5 .
( 4 ) سورة النحل الآية 10 .
( 5 ) سورة النحل الآية 18 .