النوع الثامن عشر للقوم
قالوا : إله العالم شهد بأن هذه الأفعال صدرت عن العباد . والأنبياء اعترفوا به ، والمؤمنون أقروا به ، وإبليس اللعين اعترف به . فمن أنكر ذلك فقد خالف كل هؤلاء . أما بيان أن اللّه تعالى شهد به ، ففي آيات :
أ -
وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
« 1 » وهذا تصريح بأن ذلك الإضلال من السامري ، ولو كان خالق الضلال هو اللّه تعالى لكانت إضافة الإضلال إلى السامري كذبا . ولا يقال : قراءة بعضهم « 2 » :
وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
أي : أشدهم ضلالا هو السامري . لأنا نقول : القراءة التي تمسكنا بها حقة صحيحة بالاتفاق وهي تدل على قولنا . فقد حصل المقصود . وأما القراءة التي ذكرتم فإنها لا تنافي ما ذكرناه لأن كون السامري ضالا ، لا ينافي كونه مضلا .
ب -
قُلْتُمْ : أَنَّى هذا ؟ قُلْ : هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
« 3 » ج -
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ
« 4 » فلو كان حصول الذنب بخلق اللّه ، لكان مؤاخذا لا بذنب نفسه ، بل بالذنب الذي فعله فيه غيره .
د -
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
« 5 » وهذا تصريح بأن ذلك ليس من اللّه بل منهم .
ه -
أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ
« 6 » وكيف يصيبهم بذنوبهم ، ولا ذنب لهم في تلك الأفعال ، التي هي الكفر والمعصية كما لا ذنب لهم في وجود السماء والأرض ؟ و -
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى
« 7 » وهذا تصريح بأن الضلال من فرعون ولو كان من عند اللّه ما كان من فرعون . ز -
وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً
« 8 » ح -
كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ
هامش
( 1 ) سورة طه الآية 85 .
( 2 ) في البحر المحيط « قرأ الجمهور ( وأضلّهم ) فعلا ماضيا . وقرأ أبو معاذ وفرقةوَأَضَلَّهُمُبرفع اللام : مبتدأ والسامري خبره » ( 6 / 267 ) وانظر تفسير الرازي ( 22 / 100 - 101 ) وحاشية الشهاب على تفسير البيضاوي ( 6 / 220 ) .
( 3 ) سورة آل عمران الآية 165 .
( 4 ) سورة العنكبوت الآية 40 .
( 5 ) سورة الزخرف الآية 76 .
( 6 ) سورة المائدة الآية 50 .
( 7 ) سورة طه الآية 79 .
( 8 ) سورة النساء الآية 60 .