الأول : وهو قول المبتدعة
من القدرية المعتزلة والجهمية الجبرية والأشاعرة .
وهؤلاء ذهبوا إلى أن الإرادة تستلزم المحبة والرضا ثم أنّهم اختلفوا فيما يترتب على ذلك :
أ - فقالت الجهمية والأشاعرة :
« قد علم بالكتاب والسنة والإجماع أن اللّه خالق كل شيء وربه ومليكه وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن - ولمّا ثبت عندهم أن المشيئة والإرادة والمحبة والرضى كلها بمعنى واحد - قالوا : فالمعاصي والكفر كلها محبوبة للّه لأن اللّه شاءها وخلقها » « 1 » .
ب - وقالت المعتزلة القدرية :
« قد علم بالدليل أن اللّه يحب الإيمان والعمل الصالح ولا يحب الفساد ولا يرضى لعباده الكفر ، بل يكره الكفر والفسوق والعصيان » قالوا : فيلزم من ذلك أن يكون كل ما في الوجود من المعاصي واقعا بدون مشيئته وإرادته ، كما هو واقع على خلاف أمره ، وخلاف محبته ، ورضاه » « 2 » .
وهكذا انتهى الأمر بهاتين الطائفتين إلى قولين باطلين ، إمّا إخراج بعض المقدورات أن تكون مقدرة ومرادة للّه كما فعلت المعتزلة . وإمّا بالقول بأن اللّه يحب الكفر والمعاصي كما فعلت الأشعرية الذين خالفوا بذلك نصوص الكتاب والسنة » « 3 » .
الثاني : قول أهل السنّة :
وهو أن الإرادة لا تستلزم الرضا والمحبة بل بينهما فرق كبير .
وهذا ما دل عليه الكتاب والسنّة والفطرة الصحيحة والعقل الصحيح .
هامش
( 1 ) « الاحتجاج بالقدر » ( ص 66 ) .
( 2 ) « الاحتجاج بالقدر » ( ص 67 ) .
( 3 ) « شفاء العليل » .