تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء والقدر — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
يقول : سمعت أبا إدريس الخولاني يقول / سمعت النواس بن سمعان الكلابي يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يقول : « ما من قلب إلّا هو بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه » وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « اللّهمّ يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك ، والميزان بيد الرحمن يرفع أقواما ، ويضع آخرين إلى يوم القيامة » . لفظ حديث بشر بن بكر . 316 - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أنا أحمد بن عبيد الصفّار ، أنا أبو إسماعيل الترمذي ، أنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء قال : حدّثني عمرو بن الحارث قال : حدثني عبد اللّه بن سالم قال : حدّثني محمد بن سالم الوليد ، أنا الوليد بن مالك الهمذاني أنّ أبا إدريس عائذ اللّه حدثهم أنّ نواس بن سمعان الكلابي حدثهم يرده إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما من قلب إلّا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن يقيمه إذا شاء ويزيغه إذا شاء ، والميزان بيد اللّه يرفع قوما ويضع آخرين إلى يوم القيامة » . وقد مضى في كتاب « الأسماء والصفات » . وقوله : « بين إصبعين من أصابع الرحمن » أراد به أنّ القلوب كلها تحت قدرته « 1 » ومثّل لأصحابه قدرة اللّه تعالى بأوضح ما يعقلون من
هامش
( 1 ) هذا من القول على اللّه بلا علم ، وهو تأويل باطل محدث لصفات الرحمن - جلّ وعلا - والذي عليه أهل السنّة والجماعة في هذا الباب هو : « الإيمان بما وصف اللّه به نفسه في كتابه ووصفه به رسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل ، لأنّه سبحانه لا شبيه له ولا كفو له ولا ند له ولا يقاس بخلقه سبحانه وتعالى ، فإنّه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره وأصدق قيلا وأحسن حديثا من خلقه ، ثم رسله صادقون مصدقون بخلاف الذين يقولون عليه ما لا يعلمون [ الواسطية ص 13 ] . فنحن نؤمن بما جاء في الأخبار الثابتة عن اللّه - عزّ وجلّ - ومما جاء أنّه - جلّ وعلا - يضحك بلا صفة تصف ضحكه ولا نشبّه ضحكه بضحك المخلوقين بل نؤمن بأنّه يضحك كما أعلم النبي صلى اللّه عليه وسلم وسكت عن كيفية ضحكه - جلّ وعلا - لأن اللّه - عزّ وجلّ - استأثر بكيفية ضحكه ولم يطلعنا على ذلك ، فنحن قائلون بما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم مصدقون بذلك -