تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء والقدر — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
عن أبي عثمان النهدي قال : سمعت عمر بن الخطاب - وهو يطوف بالكعبة - يقول : اللّهم إن كنت كتبتني في السعادة فأثبتني فيها ، وإن كنت كتبت عليّ الشقاوة والذنب . . . . « 1 » فامحني واثبتني في السعادة
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
« 2 » . هكذا رواه حمّاد بن سلمة ، عن أبي حكيمة وسمعناه . ورواه هشام الدستوائي ، عن أبي حكيمة مختصرا وقال : « فإنّك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب » . وأبو حكيمة اسمه : عصمة ، بصري تفرد به ، فإن صح شيء من هذا فمعناه يرجع إلى ما ذكرنا من محو العمل والحال ، وتقدير قوله : « اللّهم إن كنت كتبتني أعمل عمل الأشقياء ؛ وحالي حال الفقراء برهة من دهري فامح ذلك عني بإثبات عمل السعداء ، وحال الأغنياء ، واجعل خاتمة أمري سعيدا موفقا للخير فإنّك قلت في كتابك :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ
أي : من عمل الأشقياء ،
وَيُثْبِتُ
أي : من عمل السعداء ، ويبدل ما يشاء من حال الفقر ( ويثبت ما يشاء ) من حال الغنى ، ثم المحو والإثبات جميعا مسطوران في أم الكتاب . 258 - وقد أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو منصور النصروي ، حدّثنا أحمد بن نجدة ، حدّثنا سعيد بن منصور ، حدّثنا جرير ، عن منصور قال : قلت لمجاهد : ما تقول في هذا الدعاء : اللّهم إن كان اسمي في السعداء فاثبته فيهم ، وإن كان في الأشقياء فامحه منهم واجعله في السعداء ؟ فقال حسن . ثمّ مكثت حولا فسألته عن ذلك فقال :
حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
« 3 » قال : يفرق في ليلة القدر ما يكون في السنة من رزق أو مصيبة ، فأمّا كتاب الشقاوة والسعادة فإنّه ثابت لا يغيّر .
هامش
( 1 ) كلمة لم أستطع قراءتها . ( 2 ) سورة الرعد ، الآية رقم ( 39 ) . ( 3 ) سورة الدخان ، الآية رقم ( 1 - 4 ) .
كتاب القضاء والقدر — صفحة 216 | أحمد بن الحسين البيهقي