أمّا بالنسب فلأنّه كان أقرب إلى رسول الله - عليه السلام . و العباس و إن كان عمّ رسول الله - عليه السلام - لكنّه كان أخا لعبد الله من الأب . و كان ابو طالب أخا منهما . و كان عليّ هاشميّا من الأب « 1 » و الأمّ « 2 » ، لأنّه عليّ بن ابى طالب بن عبد المطلب بن هاشم و عليّ بن فاطمة بنت أسد بن هاشم ، و الهاشميّ أفضل لقوله - عليه السلام - : « إنّ اللّه اصطفى من ولد إسماعيل قريشا و اصطفى من قريش هاشما » « 3 » .
أمّا بالحسب فإنّ أشرف الصفات الحميدة الزهد و العلم و الشجاعة و السخاوة ، و هو فيها أتمّ و أكمل من الصحابة .
أمّا العلم فلأنّه ذكر فى خطبة من أسرار التوحيد و العدل و النبوّة و القضاء و القدر و أحوال المعاد ما لم يوجد فى كلام أحد من الصحابة - رضى الله عنهم . و جميع الفرق تنتهى نسبتهم فى علم الأصول « 4 » إليه . فإنّ المعتزلة ينسبون أنفسهم إليه ، و الأشعرى أيضا منتسب إليه لأنّه كان تلميذ الجبائى المنتسب إلى عليّ [ عليه السلام ] ، و انتساب الشيعة بيّن . و الخوارج مع كونهم أبعد الناس عنه كان أكابرهم تلامذة له . و ابن عباس رئيس المفسرين كان تلميذا له و علم منه تفسير كثير من المواضع التى تتعلّق بعلوم دقيقة مثل الحكمة و النجوم و أسرار الغيب . و كان فى علم الفقيه و الفصاحة فى الدرجة العليا . و
هامش
- حيلة فى إطفاء نوره و التحريض عليه و وضع المعايب و المثالب له ، و لعنوه على جميع المنابر ، و توعّدوا مادحيه ، بل حبسوهم و قتلوهم ، و منعوا من رواية حديث يتضمّن له فضيلة أو يرفع له ذكرا ، حتّى حظروا أن يسمّى أحد باسمه فما زاده ذلك إلّا رفعة و سموّا ، و كان كالمسك كلّما ستر انتشر عرفه و كلّما كتم تضوّع نشره ؛ و كالشمس لا تستر بالراح ؛ و كضوء النهار إن حجبت عنه عين واحدة ، أدركته عيون كثيرة » . شرح نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 16 - 17 .
( 1 ) . اصل : لأب .
( 2 ) . اصل : لأمّ .
( 3 ) . قريب لهذا المضمون فى بحار الانوار ، ج 3 ، ص 330 و ج 16 ، ص 323 ، 325 و ج 38 ، ص 317 و كنز العمال ، ج 11 ، ص 423 .
( 4 ) . اصل : لأصول .