الترك « 1 » . و ذهب قوم إلى أنّها مع الفعل و قبله و بعده و أنّها صالحة للضدّين . و الحقّ أنّ هذا النزاع لفظى . لأنّه إن اريد بالقدرة القوّة التى بها يتمكّن الحيوان من الحركة و السكون فلا شكّ أنّها قبل الفعل و بعده و معه و صالحة للضدّين . و إن اريد بها ما يكون مستجمعا لشرائط التأثير بحيث لا ينفكّ عن التأثير كما نقل عن الأشعرى « 2 » أنّه عرّف القدرة بأنّها الحالة التى يكون الفاعل عليها عند صدور الفعل عنه . فهى تكون مقتصرة على وقت الفعل و لا تكون صالحة للضدّين لأنّ سبب أحد الضدّين لا يكون عين سبب ضدّ آخر .
و امّا خلق عبارت است از ملكهاى كه صادر مىشود از آن ملكه افعال به سهولت « 3 » و بىتقدّم رويّت . و خلق نفس قدرت نيست . زيرا كه نسبت قدرت با ضدّين برابر است . و نيز خلق نفس فعل نيست . زيرا كه فعل بسا باشد كه تكليفى بود .
و فضائل خلقيه سه است : شجاعت « 4 » و عفّت « 5 » و حكمت « 6 » . و مجموع اين هر سه
هامش
( 1 ) . « فإن عنوا به أنّ هذه القوّة ليست قوّة تامّة على الشيء و ضدّه فقد صدقوا . لأنّ هذه القوّة متى كانت مترددة فيما بين الضدّين استحال أن يصدر عنها أحدهما . لأنّه ليس أحد الجانبين أولى من الآخر و متى خرجت عن حدّ التردّد لم تكن قوّة على الضدّين و إن أرادوا به أنّ القوّة التى انضم إليها مرجّح آخر حتى صارت مؤثرة فى أحد الضدّين لا يمكن أن ينضم إليها مرجّح آخر حتى تصير مؤثرة فى الضدّ الآخر فذلك باطل . » المباحث المشرقية ، ج 1 ، ص 383 و المواقف ، ص 153 .
( 2 ) . اصل : لاشعرى .
( 3 ) . ش : إنّما « قال بسهولة » لتخرج القدرة لأنّ نسبتها إلى الضدّين واحدة و الخلق نسبته إلى أثره أولى و لذلك يصدر عنه بسهولة . و إنّما قال « بىرويّت » لتخرج عنه قوة الفعل التكليفى . فإنّها مع تقدم رويّة كالبخيل إذا رام الكرم تكلّف .
( 4 ) . ش : الشجاعة ملكة تصدر بها الأفعال فى الأمور الهائلة بالرأى و الثبات . / اعلم أنّ الشجاعة إذا بلغت فى الزيادة غايتها تسمّى تهوّرا و تصدر عنه الأفعال فى الأهوال على الاضطراب بدون الرأى . و إذا بلغت فى النقصان تسمّى جبنا و هو يحمل السكون و الاحتزاز .
( 5 ) . ش : العفّة ملكة ينصرف بها الإنسان عن الشهوات بالرأى و يتمكّن عن تركها / اعلم أنّ العفّة إذا بلغت الغاية فى الزيادة تسمّى خمودا و هو يحمل على السكون فى طلب اللذّات و على كراهيتها . و إذا بلغت الغاية فى النقصان تسمّى فجورا و هو يحمل على الاضطراب فى طلب الشهوات و الانجذاب إليها .
( 6 ) . ش : الحكمة هاهنا ملكة تصدر بها الأفعال النافعة بالرأى و الإنصاف / اعلم أنّ الحكمة إذا بلغت فى زيادة تسمّى جربزة و هى التى تصدر بها الأفعال بالمكر و الحيلة من غير إنصاف و إذا بلغت الغاية فى النقصان تسمّى غباوة و هى التى تصدر بها الأفعال بدون الرأى على الوجه الضارّ .