وفي قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 1 » .
يقول القاضي القاديانى في كتابه القول الصريح : " إن قوله تعالى :
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ
يدل على أن البعثة الثانية للنبي ، صلى اللّه عليه وسلم في الآخرين الذين يأتون بعد من الصحابة تكون منهم لا من غيرهم ، ومعلوم أن النبي لا يبعث بذاته مرة ثانية ، فليس المراد إذا إلا المسيح الموعود بكونه نبيّا في الآخرين من الآخرين باسم النبي ، صلى اللّه عليه وسلم " « 2 » .
وهذا تفسير باطل للآية ؛ لأن ظاهر الآية واضح لكل ذي عينين ، فالآية تشير بجلاء تام إلى أن اللّه تعالى بعث محمدا ، صلى اللّه عليه وسلم ، إلى الناس كافة
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
، فليس في الآية دليل على بعثة المسيح الموعود كما يزعم القاديانيون .
ويقول في قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
[ المائدة : 3 ] .
يقول : " معلوم أن النبوة هي أعظم نعمة من نعم اللّه ، فلو كانت منقطعة لما كانت النعمة تامة ، بل كانت ناقصة " « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الجمعة : 2 ، 3
( 2 ) مرجع سابق ، ص 201
( 3 ) مرجع سابق ، ص 203